الدكروري يكتب عن تأميل الخير وصلاح الأمر

الدكروري يكتب عن تأميل الخير وصلاح الأمر
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، ثم أما بعد إن التيمن والتفاؤل وتأميل الخير وصلاح الأمر من حُسن الظن بالله تعالى، والثقة به جل وعلا، وهو دافع للعمل، بل ولإحسانه وإتقانه فلذا غمر التفاؤل حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وربّى عليه صحابته الكرام، ورسّخ ذلك بقوله وفعله، فكان إذا سمع اسما حسنا أو كلمة طيبة، أو مرّ بمكان طيب انشرح صدره، واستبشر بما هو عازم عليه تفاؤلا وأملا، وحُسن ظن بالله تعالى فعن أنس بن مالك رضي الله عنه.

“أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد، يا نجيح” رواه الترمذي، وفي صحيح البخاري عن ابن المسيب أن جده جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال “ما اسمك؟ قال حزن، قال أنت سهل، قال لا أغير اسما سمانية أبي” قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد، والحزونة غلظة وقساوة في الخُلق، قال ابن تيمية رحمه الله ” والفأل الذي يحبه صلى الله عليه وسلم هو أن يفعل أمرا أو يعزم عليه متوكلا على الله، فيسمع الكلمة الحسنة التي تسره مثل أن يسمع “يا نجيح، يا مفلح، يا سعيد، يا منصور” ونحو ذلك، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يتوقع الخير ويحبه ويعجبه التفاؤل حين يسمعه، ويكره قبيح الأسماء، ولا يتطير به، ويحب حسن الأسماء ويتفاءل به، ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم “لا عدوى ولا طيره، ويعجبني الفأل الصالح”

معلومة تهمك

والفأل الصالح الكلمة الحسنة، فكان صلى الله عليه وسلم يكره التطير والطيرة، وكل نظرة متشائمة، فإذا قال الرجل “هلك الناس، فهو أهلكهم” رواه مسلم، أي هو أشدهم هلاكا بسبب يأسه وقنوطه وتشاؤمه، واحتقاره للناس وازدرائهم، والعجب بنفسه وتفضيلها عليهم، فاليأس والقنوط والتشاؤم صفات مقيتة، وسمات سيئة تضعف الإيمان وتغضب الرحمن، وتورث الحسرة والندامة، فمن أساء الظن بربه، ولم يتحر الخير في قوله عوقب بسوء ظنه ولفظه، فإن البلاء غالبا موكل بالنطق، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال ” وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس، طهور إن شاء الله، فقال له لا بأس طهور إن شاء الله.

وقال الأعرابي قلت طهور، كلا، بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فنعم إذن” أي لك ما أحببت ورغبت به من الموت، قال ابن حجر في الفتح “فأصبح الأعرابي ميتا” فيا عباد الله ثقوا بربكم وتوكلوا عليه، واجتهدوا واعملوا، وتفاءلوا بتوفيقه ونصره، وآمنوا بقضائه وقدره، فمن توكل على ربه وأحسن الظن به وتفاءل بمستقبل أمره، وسعى لتحقيق غايته سلك طريق الفلاح والنجاح، بقلب مطمئن بالإيمان، ونفس راضية عن الرحمن، فلا تزيده المحن إلا إشراقا وتفاؤلا، ورجاء وتوكلا، وفي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما “واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا”.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: