الدكروري يكتب عن المواساة والصبر للمنكسرين

للمنكسرين

الدكروري يكتب عن المواساة والصبر للمنكسرين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 8 فبراير 2024
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير عن جبر الخواطر فقالوا أنه كان القعقاع بن ثور إذا قصده رجل وجالسه، جعل له نصيبا من ماله، وأعانه على عدوه، وشفع له في حاجته، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا، فنحن جميعا نحتاج اليوم إلى تطييب الخاطر، وقد تكون مواقع بعض الناس الإجتماعية مؤهلة لهم لذلك كالمفتي، والعالم، والإمام، والخطيب، والطبيب، وهكذا المدير، فإن المدير يقوم بدور عظيم في تطييب خواطر الموظفين، والكلمة اللطيفة منه، والتشجيع، والدعم النفسي والمعنوي لا شك أن له أثر عظيم في نفوس من تحته.
وقد يصبح المريض صحيحا بمثل هذا، ويصلح المخطئ، ويزول حزن المهموم، والكلام يجب أن يُنتقى بمثل التذكير برحمة الله، سعة فضله، إن مع العسر يسرا، بعد الهم فرجا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، انتظار الفرج عبادة، رحمة الله بالمضطرين، أمن يجيب المضطر إذا دعاه، المعونة تنزل على قدر الشدة، وهكذا من الكلام الطيب الذي جاء في الكتاب والسنة، وإنه عندما يطرق آذننا مصطلح عبادة فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا الصلاة والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرها من العبادات التي تتبادر إلى الذهن عادة، ورغم عظم شأن هذه العبادات وكبير فضلها إلى أن هناك عبادات أصبحت خفية ربما لزهد الناس بها وغفلتهم عنها وأجر هذه العبادات في وقتها المناسب يفوق كثيرا من أجور العبادات والطاعات.
ومن هذه العبادات عبادة جبر الخواطر، وجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوسا كسرت وقلوبا فطرت وأجساما أرهقت وأشخاص أرواح أحبابهم أزهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها، يقول الإمام سفيان الثوري “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم، ومما يعطي هذا المصطلح جمالا أن الجبر كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسنى وهو الجبار وهذا الاسم بمعناه الرائع يطمئن القلب ويريح النفس، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني” رواه الترمذي.
ومما يؤسس لجبر الخواطر في القرآن الكريم قوله تعالى كما جاء في سورة يوسف ” فلما ذهبوا به وأجمعوا إن يجعلوه في غيابة الجب وأوحيا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ” فكان هذا الوحي من الله سبحانه وتعالى لتثبيت قلب يوسف عليه السلام ولجبر خاطره لأنه ظلم وأوذي من أخوته والمظلوم يحتاج إلى جبر خاطر، لذلك شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة، ومثله قوله تعالى ” إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد ” فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحب مكة التي ولد فيها ونشأ أُخرج منها ظلما، فاحتاج في هذا الموقف الصعب وهذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم أن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا.
وأمرك بتبليغ شرعه سيردك إلى موطنك مكة عزيزا منتصرا وهذا ما حصل ومثله أيضا قوله تعالى ” ولسوف يعطيك ربك فترضي” وانظر لروعة العطاء المستمر في هذه الآية حتى يصل بالمسلم لحالة الرضا، فهذه الآية رسالة إلى كل مهموم ومغموم، وتسلية لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. […] الدكروري يكتب عن المواساة والصبر للمنكسرين […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: