الدكروري يكتب عن بساط الود وطريق الألفة

الود

الدكروري يكتب عن بساط الود وطريق الألفة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 8 فبراير 2024
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد إن من السيرة النبوية ومن جبر الخواطر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما رد سائلا قط بل كان يرشد الصحابة للحل ويدلهم على الطريق ويطيب خاطرهم فقد دخل صلي الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال صلي الله عليه وسلم “يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال صلي الله عليه وسلم أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك، وقضى عنك دينك، قلت بلى يا رسول الله؟
قال “قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال” قال أبو أمامة ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني، وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه لما سمع قول عبد الله بن أبي لأصحابه وكان بمعزل عن جيش المسلمين، ولم يأبهوا لذلك الغلام، فقال عبد الله المنافق لأصحابه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأبلغ زيد عمه، وأبلغ العم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كلمة خطيرة جدا فأرسل النبي صلي الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي، جاء وحلف، وجحد، قال زيد فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار اللوم على زيد.
كيف تنقل مثل هذا الكلام الخطير؟ أنت غلام لا تعلم ماذا يترتب على مثل هذا الكلام؟ قال زيد فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير قد خفقت برأسي من الهم، وهذا غلام انكسر قلبه وخاطره من جراء رد قوله، ولوم الناس له وهو صادق إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أني لي بها الخلد في الدنيا وهو سبب نزول قول الله تعالى الذي برأني فيه، وحتى الأطفال كان لهم من جبر الخاطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيب فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير أحسبه قال كان فطيما، قال فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فرآه قال يا أبا عمير، ما فعل النغير طائر صغير كالعصفور؟ قال فكان يلعب به” رواه مسلم، بل إنه عليه الصلاة والسلام جبر بخواطرنا نحن الذين نحبه ونشتاق إليه ونتمنى لو كنا إلى جانبه نذود عنه وننافح عن دعوته، وهذه المواقف وغيرها تدعونا للإحسان إلى الخلق وجبر خاطرهم، فما أجمل أن نتقصد الشراء من بائع متجول في حر الشمس يضطر للسير على قدميه باحثا عن رزقه مساعدة له وجبرا لخاطره، وما أروع أن نقبل إعتذار المخطئ بحقنا وخصوصا عندما نعلم أن خطئه غير مقصود وأن تاريخ صحبتنا معه طيب نقي، فالصفح عنه ومسامحته تطيّب نفسه وتجبر خاطره، وتبادل الهدايا بين الأقارب والأصدقاء والأحباب من أجمل ما يدخل الفرحة للقلب والهناء للنفس وهي سبيل الحب، وبساط الود، وطريق الألفة، لقوله صلى الله عليه وسلم “تهادوا تحابوا” رواه البخاري.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: