الدكروري يكتب عن فواحش زيّنها الشيطان للإنسان

الدكروري يكتب عن فواحش زيّنها الشيطان للإنسان
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم، يقول الرسول الكريم المصطفي صلى الله عليه وسلم “لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدروهم، فقلت “من هؤلاء يا جبريل؟ قال “هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم” رواه أبو داود، فالغيبة والنميمة كبيرة من الكبائر، زيّنها الشيطان للإنسان، فوقع في شراكه ومكره، وظلم الإنسان بها نفسه.

وكم من ظن سيئ ظننت به أخاك المسلم من كلام سمعته أو غيبة حضرتها له ثم نقلتها ولم تتثبت مما قيل فيه، فشاركت هؤلاء بالإثم، والنميمة أشد خطرا من الغيبة لأنها تورث الفتنة والضغينة وتفرق بين المتآلفين وتباعد بين الإخوة والأقارب وتفرق بين الأصحاب والزوجين، ولو نظرت في أكثر الخلافات بين الناس اليوم لوجدت أن الحطب الذي يضرم نارها هي النميمة التي ينقلها الناس فيما بينهم، وهي تؤدي إلى الفساد والإفساد، وما علم هؤلاء أن من نمّ لك نمّ عليك، ومن نقل لك خبر سوء سينقل عنك مثله، وإن الغيبة ليس مدارها على اللسان فحسب بل إن الأذن شريكة للسان، في هذه المهمة الممقوتة، فاحفظ أذنك عن أن تصغي بها إلى البدعة، أو الغيبة، أو الفحش، أو الخوض في الباطل، أو ذكر مساوىء الناس.

معلومة تهمك

فإنما خلقت لك لتسمع بها كلام الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمة أوليائه، وتتوصل باستفادة العلم بها إلى المُلك المقيم ، والنعيم الدائم في جوار رب العالمين ، فإذا أصغيت بها إلى شيء من المكاره صار ما كان لك عليك، وانقلب ما كان سبب فوزك سبب هلاكك، وهذا غاية الخسران، ولا تظن أن الإثم يختص به القائل دون المستمع ففي الأثر قيل إن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين، فاحذر أيها المسلم منها واشتغل بعيبك عن عيب غيرك وفتش عن نفسك هل أنت سالم، فربما تعيب الناس وأنت أكثرهم عيبا، وإن كنت صادقا في قولك، مخلصا في نصحك، فوجدت في أخيك عيبا فإن الواجب عليك أن تتصل به وتناصحه، وكما حذرنا الله عز وجل من الرياء وهو أن يعمل الإنسان العمل ليراه الناس ويسمعوا به.

فهذا هو الرياء المذموم، أما أن يفعل الإنسان الخير لوجه الله تعالي، ثم يظهره الله تعالى للناس، فيثني الناس على صاحبه بالخير، فهذا من عاجل بشرى المؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم وغيره، فقد قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ فقال تلك عاجل بشرى المؤمن” يعني أنها البشرى المعجلة له بالخير، وهي دليل على البشرى المؤخرة في الآخرة، فثناء الناس على الإنسان بالخير أمر حسن، ولا يضر العامل ما دام يقصد بعمله وجه الله تعالى، كما أن الإنسان أيضا إذا فرح بحسنته التي عملها فإن فرحه هذا لا ينافي الإخلاص، بل هي علامة على وجود الإيمان في القلب، فمن سرّته حسنته وساءته سيئته فذلك هو المؤمن، أو كما قال صلي الله عليه وسلم والله تعالي أعلي وأعلم.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. […] الدكروري يكتب عن فواحش زيّنها الشيطان للإنسان […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: