الدكروري يكتب عن إنسانية الفاروق عمر

الدكروري يكتب عن إنسانية الفاروق عمر
بقلم: محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 9 فبراير 2024

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما فتح بيت المقدس، خطب خطبة بليغة طويلة مشهورة، كان منها قوله رضي الله عنه “أيها الناس، أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم، واعلموا أن رجلا ليس بينه وبين آدم أب ولا بينه وبين الله هوادة، فمن أراد لحب وجه الجنة، أي طريقها فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد ” إلي آخر خطبته البليغة، وجاءه رجل من يهود دمشق فقال له.

“السلام عليك يا فاروق، أنت صاحب إيلياء لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء” وصالح الفاروق عمر بن الخطاب أهل الجابية ثم سار وقادته إلى بيت المقدس، وكان رضي الله عنه في غاية التواضع والاستكانة والذلة لله رب العالمين، وقال أبو الغادية المزني “قدم علينا عمر الجابية، وهو على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه عمامة ولا قلنسوة، بين عودين، وطاؤه فرو كبش نجدي، وهو فراشه إذا نزل، وحقيبته شملة أو نمرة محشوة ليفا وهي وسادته، عليه قميص قد انخرق بعضه، ودسم جيبه” وهكذا نقلوا في وصف مركبه وملبسه، وهيئته وعُدته، ولو أراد رضي الله عنه للبس الحرير، ومشى على الديباج، وركب أصيلات الخيل، ولو شاء لحمل معه المتاع الكثير، ولأحاطت به المراكب.

معلومة تهمك

وحفت به المواكب ولكنه رضي الله عنه علم قيمة الدنيا فأعطاها مستحقها، وعلم قدر الآخرة ففرغ قلبه لها، وعمل عملها، وسعى لها سعيها، وإذا تحدثنا عن الخليفة الراشد الفاروق عمر فنتذكر أنه كان هناك موقف لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع امرأة فقيرة وأولادها، فذات يوم، خرج عمر بن الخطاب في جولته الليلية، فسمع صوت أطفال يبكون من جوع، فدخل على أمهم، فوجدها تغلى حجارة في قِدر، وتقول لأولادها اصبروا، فإن الطعام سيجهز قريبا، فسألها عمر بن الخطاب عن حالها، فقالت له نحن أهل بيت مسكين، لا نجد ما نأكل، ولا نعرف أحدا يعيننا، فقال لها الفاروق عمر لا تحزني، فإن الله سيفرج عنك، ثم خرج عمر مسرعا إلى بيت المال، فحمل على ظهره كيسا من الطعام والزيت والتمر.

وأتى به إلى بيت الامرأة، فسكب لها من الطعام في القِدر، وأعطاها من التمر والزيت، وقال لها أطعمي أولادك، ولا تخافي شيئا، ثم قام ينفخ في النار حتى اشتعلت، فقالت له الامرأة بارك الله فيك، أنت خير من عمر، فضحك عمر من قولها، ثم خرج مودعا إياها رضي الله عنه وأرضاه، وكان هذا هو جبر الخواطر وهو فن من فنون الحياة، فهو يعلمنا كيف نتغلب على الأحزان والهموم ونستعيد الأمل والسعادة، فلا تجعل حزنك يسيطر عليك، فأنت أقوى منه، وابحث عن ما يسرك ويفرحك، وتذكر أن الله معك ولا يضيع أجر المحسنين، وإذا شعرت بالضيق أو الكآبة، فلا تبقى وحيدا، وابحث عن صديق مخلص أو قريب محب يستمع إليك ويشاركك مشاعرك.

فإن الحديث مع الآخرين يخفف من الألم ويزيل الهم، ولا تدع الماضي يحرمك من حاضرك ومستقبلك، وتعلم من تجاربك وأخطائك، ولا تتوقف عن التطور والتجديد.

 

الدكروري يكتب عن إنسانية الفاروق عمر

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: