الدكروري يكتب عن إياكم والسيل الكاسح

الدكروري يكتب عن إياكم والسيل الكاسح

بقلم: محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 9 فبراير 2024

الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وسبحانه أكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته الطيبين، وخلفائه والتابعين له بإحسان له إلى يوم الدين، ثم أما بعد إن السيل الكاسح إذا لم يجد سدا في طريقه يكبحه أو يقلل من قوة اندفاعه وضراوته، فإن أحدا لا يستطيع التكهن بمدى الخسائر المترتبة عليه، أو الناجمة عنه، وإن وسائل التواصل الاجتماعي ليست خارجة عن هذه النظرة إلى مفهوم الحرية، نعم، فنحن اليوم في فضاء مفتوح على مصراعيه لكننا لسنا في غابة بشرية يعتدي فيها الأشرس على الأضعف، إلا إذا قررنا ذلك بمحض إرادتنا، وهذا ما نلاحظه ونشاهده اليوم من دعوات الإباحية والتحرر من كل قيد أو ضابط أو قانون أو أخلاقية مرعية.

معلومة تهمك

وإن التقنيات والقنوات التواصلية الحديثة مسارح للإبداع والتنمية، فهي مسارح ومنصات للعطاء والإبداع والتواصل الإيجابي، والتعارف، والتعاطف، وتبادل الخبرات والتجارب، وصفوف تعليمية، ومنابر توجيهية، وأسواق ترويجية، وقنوات خبرية، وكل ذلك لما يصلح أن يكون عاملا من عوامل تيسير الخدمة، وسرعة إيصال المعلومة، وفتح أبواب العلاقة مع الآخر أينما كان، وإيصال الرسائل إلى أوسع نطاق متصور وربما غير متخيل أو متصور أيضا، ومن أخلاقيات التعاطي الإيجابي مع وسائل التواصل هو اغتنامها في التوظيف السليم، وهذا عنوان عريض ومطاط بعض الشيء، إذ إن سلامة التوظيف تتوقف على ثقافة المستخدم، ورعايته لضميره الأخلاقي، ومدى إحساسه بتنظيم قيمه وأحكامه لحركة سيره.

وحسابه للعواقب والنتائج لأي فعل يُقدم عليه، فقد تطلق شرارة كلمة وتحدث حريقا هائلا، وربما يمكن أو لا يمكن السيطرة عليه بعد أن تمتد ألسنة اللهيب إلى أماكن واسعة، لكن مطلق الشرارة يتحمل الوزر الأكبر، وفي المحصلة فإن مسارح التنوير والإبداع والتوعية والتنمية يمكن أن تتحول إلى مسارح للجريمة أيضا، ومن أضراره أنه قد تطلق شرارة كلمة وتحدث حريقا هائلا، وربما يمكن أو لا يمكن السيطرة عليه بعد أن تمتد ألسنة اللهيب إلى أماكن واسعة لكن مطلق الشرارة يتحمل الوزر الأكبر، وفي المحصلة فإن مسارح التنوير والإبداع والتوعية والتنمية يمكن أن تتحول إلى مسارح للجريمة أيضا، وأن السرعة لها وعليها، فإن للسرعة إيجابياتها ولها سلبياتها أيضا فالسباق إلى الخير والتنافس على الصالحات النافعات المباركات.

من الأعمال تحتاج إلى إيقاع سريع فخير البر عاجله، بل إن شرطا من شروط نجاح العمل واستقباله من المتلقي استقبالا حسنا، هو تعجيل القيام به وإنجازه، خاصة إذا لم تكن هناك موانع تحول دون إنزاله إلى الواقع بالسرعة الممكنة، ولكن السرعة حتى في زمن يقال عنه، أو يوصف بأنه زمن السرعة خطيرة إذا كانت تسلق الأشياء والأعمال والإنجازات والعلاقات والنتاجات سلقا، أي إن فترة حمل الشجرة معينة لكن الإسراع في إنضاج ثمارها بأسمدة كيمياوية معجلة، مسرعة من نموها، تعطينا ثمارا متشابهة في الشكل لكنها غير متماثلة في القيمة الغذائية، وهذا المثل يمكن قياسه على كثير من الأعمال التي لا تراعي أمد الإنجاز، أو فترة الحمل، أو شروط النمو.

ولعل هذا هو الذي يقال عنه بأن العجلة من الشيطان والفرق واضح بين سرعة محسوبة لتخطى عقبات الروتين، وتسهم في اختصار المسافة والوقت والتكاليف والجهود المبذولة، وبين العجلة التي هي إنجاز سريع مع أداء سيئ أو نتيجة رديئة.

 

الدكروري يكتب عن إياكم والسيل الكاسح

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: