الدكروري يكتب عن الخواطر في الشريعة الإسلامية

الدكروري يكتب عن الخواطر في الشريعة الإسلامية

الدكروري يكتب عن الخواطر في الشريعة الإسلامية
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد لقد جاء الإسلام برسالة جامعة للقيم الفاضلة والمثل العليا، ومن تلك القيم الفاضلة قيمة جبر الخاطر، فهي قيمة تنبئ عن شرف النفس، ورقة القلب، وقد أعلي الله عز وجل من شأن هذه القيمة النبيلة، فجعلها صفة من صفاته، تتعلق باسمه تعالي الجبار، حيث يقول سبحانه وتعالي ” هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المهيمن العزيز الجبار ” يجبر الفقر بالغني، والمرض بالصحة، والخوف والحزن بالطمأنينة، ومن دلالات الاسم كما ذكر الإمام القرطبي رحمه الله هو المبالغة في الجبر، فهو من جبر إذا أصلح الكسير وأغني الفقير.

وكان من دعاء نبينا المصطفي صلي الله عليه وسلم “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني” كما تجلي الله عز وجل على عباده، فجبر خواطرهم، وطيب نفوسهم، فهذه أم سيدنا موسي عليه السلام حين تفطر قلبها على ولدها عليه السلام خوفا عليه، ورده الله عز وجل إليها جبرا لخاطرها، حيث يقول سبحانه وتعالي ” فرددناه إلي أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ” ولما أُخرج نبينا صلي الله عليه وسلم من وطنه مكة جبر الله تعالي خاطره، وأوحى إليه في طريقه إلي المدينة قوله عز وجل ” إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد ” أي إلي مكة مرة أخرى، ويتجلى خلق جبر الخاطر في حياة نبينا المصطفي صلي الله عليه وسلم.

معلومة تهمك

حينما عاد إلي زوجته السيدة خديجة بن خويلد رضي الله عنها، وقد ظن أن شرا أحاط به، فقالت له تطييبا لنفسه وجبرا لخاطره صلي الله عليه وسلم ” كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين علي نوائب الحق” وحين لقي نبينا المصطفي صلي الله عليه وسلم جابر بن عبد الله رضي الله عنه منكسرا لإستشهاد والدة عبد الله رضي الله عنه وتركه عيالا ودينا فقد جبر رسول الله صلي الله عليه وسلم خاطر جابر رضي الله عنه، وبشره بالنعيم الذي يعيش فيه والده، والمتأمل في الشريعة الإسلامية بجد أنها جاءت بجبر خواطر الناس جميعا، لا سيما الضعفاء منهم، حيث يقول الله تعالي ” فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ” أي طيب خاطرهما، وأحسن إليهما.

ويقول نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم ” هل تنصرون وترزقون إِلا بضعفائكم” ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى” ويقول صلي الله عليه وسلم ” الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ” وحين سئل النبي صلي الله عليه وسلم، أي الأعمال أفضل؟ قال ” أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا، أو تطعمه خبزا ” ولا شك أن جبر الخاطر قيمة أخلاقية تمتد لتشمل التكافل بين المجتمع كله، فالإسلام لا يعرف الأنانية أو السلبية، وإنما يعرف الإخاء الصادق، ومراعاة مشاعر الناس، وجبر خواطرهم.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: