الدكروري يكتب عن المؤسسة التطبيقية الأولي

الدكروري يكتب عن المؤسسة التطبيقية الأولي
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد إنه على الرغم من مرور أكثر من أربعة عشر قرنا على المدرسة التربوية والمؤسسة التطبيقية الأول في دار الأرقم بن أبي الأرقم، والتي بدأت منها خطوات المسلم وهو الإنسان الجديد مع ذلك، نرى اليوم الكثير من الثغور التربوية التي يقتضيها إخراج الإنسان والأمة لتحقيق الشهود الحضاري وهو الشهادة على الناس والقيادة لهم لا تزال مفتوحة، ولا نزال نؤتى من قبلها، لأنها تفتقد المرابطين من أهل الدراية والفقه التربوي، القادرين على اكتشاف طاقات الفرد.

والتعرف على إمكاناته، ثم تزويده عبر التربية بالمهارات التي تجعل منه إنسانا قادرا على تغيير الواقع، والوصول إلى الأهداف المنشودة، وإن الكثرة الكاثرة من جماهير الأمة الإسلامية يجذبها ضغط الجاهلية المعاصرة إلى الأرض، وتقف أمام واقع الأمة الإسلامية مستسلمة له، كما لو كان لا سبيل إلى تغييره أو زحزحته أو التمرد عليه وانقلب معنى الصبر في نفوس هذه الجماهير من الصبر على مواجهة التحديات، ومقارعة الشر، إلى الصبر على المرض، والجهل، والفقر، والظلم، والهزيمة، والتخلف، وانقلب معنى الزهد، من زهد الأغنياء والأقوياء بالثروة والجاه في سبيل الله، فصار عجز الفقراء والقاعدين عن العمل والراضين بالضعف والهوان، وانقلب معنى التوكل من الثبات بعد استكمال الاستعداد والتخطيط .

معلومة تهمك

فصار تبريرا للارتجالية والفوضى وعدم الإعداد، ولذلك فإنه لم يعد يكفي أن نطلق الصيحات الخطابية في الكتب، والمجلات والصحف والندوات، وفوق المنابر عودوا إلى الإسلام، عودوا إلى الإسلام، وإنما لا بد أن نمتلك منهاجا تربويا شاملا يسد الثغور على فتنة الجاهلية المعاصرة، ونستطيع من خلاله إعادة صياغة الفرد المسلم بما يتفق وأهداف الإسلام، ويلبي حاجات الأمة الإسلامية، ولا شك أنه لا بد من معالم يصاغ من خلالها ذلك المنهاج التربوي الشامل الذي يعين الأمة على الرشاد والترشيد، ويجعلها محاطة بسياج تربوي متين يحفظ عليها تماسكها، ويحميها من الانهيار مهما تغيرت الظروف والأحوال؟ ومن هذه المعالم الشمولية هو البناء التربوي الإسلامي وهو بناء شامل ومتكامل.

ويجب أن يتم هذا المنهاج التربوي الشامل في إطار المرجعية الإسلامية، ومصادر المعرفة الإسلامية في الكتاب والسنة مع الإفادة من جهود الآخرين التي تأتي من نفس المنطلقات، وتنبت في نفس التربة، ومن هذه المعالم أيضا هو الواقعية، فالمنهاج التربوي الإسلامي، إنما يصاغ لينزل إلى واقع الناس، ويعايشهم أحداث هذا الواقع ومشاكله، بل إن المنهاج التربوي الإسلامي منبثق من هذا الواقع، فهو لم ينشأ من فراغ، فينبغي ألا يطبق في فراغ، وإذا بُتر هذا المنهاج التربوي الإسلامي عن الواقع، فإنه يصبح في الحقيقة صورة بلا روح، لأنه يصبح عبارة عن نظريات مجردة، أو حقائق ومعارف باردة، لا نصيب لها من التنزيل على الواقع أو الارتفاع بالواقع ليتعامل معها؟

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: