قانون الخالق

قانون الخالق

بقلم الكاتبة: حنان فاروق العجمي

مَنْ لا يرحم لا يُرحَم …. قانون الخالق
اعتراضك عليه أيها المخلوق الضعيف لن يُغَيِّرَهُ
أنت نقطة في دائرة، والدوائر ستبقى تدور إلى ما لا نهاية
إن ظَلَمت ستُظلَم، إن سَلَبت حقًّا ليس لك سيُسلب منك أعز ما تملك، إن اجترأت على غيرك بقولك في حقه ما ليس فيه ستمتلئ خزائنك عند الله ولكنها ليست بخزائن خير ابدًا، وإنما هي صناديق سوداء تكتظ بأسوأ ما قَدَّمَت يداك، وعندما قال تعالى في مُحكم آياته
“ورحمتي وَسعت كل شيء” فقوله لمَنْ اتَّقى وأحسن وعمل بالحسنى، وليس لمَن عصى وتجَبَّر وسعى فسادًا في الأرض، قال تعالى ” فقُل رَبُّكُم ذو رحمة واسعة”
لا تَظُن كلما أحكَمتَ الحلقة ضيقًا على رقاب غيرك أن الله لا يرى ولكنه يمهلك قليلًا برحمةٍ منه لعلك ترجع وتتوب
وتَيَقَّن أنه كلما ضاقت الحلقة على مَنْ تؤذيه، كلما تحولت إلى عقد من النور يتلألأ من رحمة الله به حول عُنقه يُنير عتمته، ويزيد رصيدك من الظلمات، الظلم ظلمات، والعدل لن يغيب والرحمة مُهداة
“واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”
فرحمة الله التي وَسِعت كل شيء ليست لمن طغى واستكبر بل لمن اتقى واتَّبع الله ورسوله وعمل بالمعروف ونهى عن المُنكر، تَخيَّل أنك بعين الله وعلى مرأى ومسمع منه كما يُقال بالعامية الدارجة أنت على عيني ورأسي وقد أفادنا الدكتور عبد المنعم سيد عبد العال
في كتابه “معجم الألفاظ العامية ذات الحقيقة والأصول العربية” إن لكل كلمة من ألفاظنا العامية أصل في اللغة العربية كما الآية الكريمة فإنك بأعيننا ونحن نقول بالعامية أنت على العين والرأس وهذا هو إعجاز القرآن ومنهاج حياة ورحمة من الله وحفظ، فعينه سبحانه تنزه عن كل نقص تراك وانت محفوظ بعناية الله فلن يضرك مخلوق ضعيف، الخطاب في الآية الكريمة للرسول عليه الصلاة والسلام وهو أسوتنا في الدنيا فمن صبر نال الرحمة والرضا من الله وعن الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لله مائة رحمة عنده تسعة وتسعون وجعل عندكم واحدة تتراحمون بها بين الجن والإنس وبين الخلق فإذا كان يوم القيامة ضمها إليه”
وقد قال عمر بن عبدالعزيز
“اللهم إن لم أكن أهلًا أن أبلغ رحمتك، فإن رحمتك أهل أن تبلغني، ورحمتك وسعت كل شيء، وأنا شيء، فتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين”
ونرى عظمة الخالق في هذه الرواية
أن رجلا أسرف على نفسه أوصى بنيه إذا مات أن يحرقوه وأن يلقوا رماده نصفه بالبر ونصفه بالبحر فلما مات فعلوا ذلك فأمر الله البحر أن يجمع ما فيه والبر أن يجمع ما فيه ثم قال: لما فعلت هذا ؟
قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر له
وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
روي أن أحدهم كان شديد الإيمان بالله ويطيعه ولا يعصاه وكان له صاحب مذنب كلما نهاه عن فعل المعصية والذنب يقول له خَلٍّني لله انت لست برقيب عليَّ فقال له والله لن يغفر الله لك أبدًا ولن تدخل الجنة حتى أتى يوم ارسل الله ملكا قبض أرواحهم واجتمعا عند الله فدخل المذنب الجنة برحمته وقال لصاحبه اتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي فقال: لا يارب قال:اذهبوا به إلى النار
وهذا يعلمنا أن لا نتألى على الله فالرحمة بيده والعقاب والثواب بيده فإن الله يغفر كل الذنوب إلا الشرك به
أيها القارئ لسطوري، وما قرأت وعلمت من تفسير آيات القرآن وأحاديث الرسول، لا تتشتت، ولا تذهب بعقلك بعيدًا فأنا مثلك بالضبط، ولكن كلما قرأت فهمت، صدق وحق أن الله يعاقب على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ولكن الله يملك الرحمة والمغفرة والعتق من النار لمن تاب وعمل صالحا فلا يصح أن يقول الإنسان بتفكيره القاصر أن الله لن يغفر لإنسان هذا ليس من شأنه إنه حُكم الله هو الذي يعفو ويصفح ويغفر، إذن هل يضيع حق المظلوم قطعًا لن يضيع حق المظلوم وسيقتص الله للمظلوم من الظالم وعنده تجتمع الخصوم إذا وكَّل المظلوم الله وقال فقط حسبنا الله ونعم الوكيل فهي وحدها كفيلة بتحقيق العدل والقصاص الذي هو بيد الله وليس بيد العبد، فلا نقول لن يغفر الله لفلان، فالعلم عند الله ربما يتوب العبد الظالم المذنب ويغفر الله له، وربما
لا يتوب، ويأخذ المظلوم من حسناته إن وُجد فيفوز برحمة الله وعفوه وعدله كلها غيبيات لا يعلمها إلا الله وحده بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون.

معلومة تهمك

قانون الخالق

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: