الحياء من الله تعالى

الحياء من الله تعالى
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 11 فبراير

الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وسبحانه أكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته الطيبين، وخلفائه والتابعين له بإحسان له إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الحياء وأنواعه الثلاثه وهم الحياء من الله والحياء من الناس والحياء من النفس، أما الذي يستحي من الله تعالي فإنه إذا اعترضته شهوة أو فتنة، ردها بما رد به يوسف عليه السلام على امرأة العزيز، حيث يقول الله تعالي ” معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون” فما الذي جعل الكثير من الناس يتجرؤون على محارم الله وحدوده؟ إنه قلة الحياء، إنه غياب الحياء من الله عز وجل، ومن أعظم صور الحياء هو الحياء من الله تعالي>

والحياء من الله عز وجل، يكون بمقابلة نعمه بالشكر، وأوامره بالامتثال، ونواهيه بالاجتناب، والحياء من الله ألا يراك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك، فالمسلم يستحي من ربه أن يراه على معصيته ومخالفته، وإذا فعل ذنبا أو معصية، فإنه يخجل من الله تعالي خجلا شديدا، ويعود سريعا إلى ربه طالبا منه العفو والغفران، والمسلم يتأدب مع الله تعالى ويستحيي منه فيشكر نعمة الله، ولا ينكر إحسان الله وفضله عليه، ويمتلئ قلبه بالخوف والمهابة من الله، وتمتلئ نفسه بالوقار والتعظيم لله، ولا يجاهر بالمعصية، ولا يفعل القبائح والرذائل لأنه يعلم أن الله تعالي مُطَّلع عليه يسمعه ويراه، وإن من بواعث الحياء من الله تعالي هو المحبة فهل هناك أحب إلى المؤمن من الله عز وجل؟ فإذا كنت تحب الله حقا فما علامة حبك لله؟ فهل من المحبة أن تعصيه؟

معلومة تهمك

هل من المحبة أن تقصر في حقه؟ وكما أن من بواعث الحياء من الله تعالي هو تعظيم الله وإجلاله، فكلما عظم الله في قلب العبد عظم حياؤه، أن يدرك العبد عظمة الله، وإحاطته، واطلاعه على عباده، وقربه منهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، والحياء من الله يتولد من علم العبد بنظر الحق إليه، فيدفعه ذلك إلى مجاهدة النفس، وتحمل أعباء الطاعة واستقباح الجناية، والعبد إذا علم أن الله ناظر إليه أورثه هذا حياء منه تعالى، وكيف لا يستحي العبد من ربه وهو يعلم أنه يسمع ويرى؟ ألا تعلم يا عبد الله وأنت تقدم على معصية من المعاصي أن الله يراك؟ فقال تعالى ” والله بما تعملون بصير” وقال تعالى ” ألم يعلم بأن الله يري” وألا تعلم يا عبد الله وأنت تخطط للوقوع في معصية من المعاصي أن الله يعلم سرك وعلانيتك؟

وألا تعلم يا عبد الله وأنت تتكلم بما لا يرضي الله، أن الله يسمعك؟ وألا تعلم يا عبد الله وأنت تنظر ببصرك إلى ما حرم الله النظر إليه، أن الله مطلع عليك؟ وقال رجل للجنيد كيف أستعين على غض البصر؟ قال بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه، ألا تعلم يا عبد الله وأنت تلهث وراء الشهوات والمحرمات أن الله معك؟ مطلع عليك؟ ينظر إليك؟ فأين الحياء من الله تعالي الحاضر الذي لا يغيب، الحي الذي لا يموت، الشهيد الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، السميع الذي يسمع جميع الأصوات على اختلاف اللغات والحاجات، البصير الذي يبصر النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويقول ابن القيم رحمه الله “الحياء من الله نور يقع في القلب يريه ذلك النور أنه واقف بين يدي ربه عز وجل فيستحي منه في خلواته وجلواته”

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: