الدكروري يكتب عن إذا قل ماء الوجه قل حياؤه

الدكروري يكتب عن إذا قل ماء الوجه قل حياؤه

بقلم: محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم ورحمة الله للخلق أجمعين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد قال بعض الحكماء من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه، كما قال بعض البلغاء حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه، وقال أيضا يا عجبا كيف لا تستحي من كثرة ما لا تستحي وتتقي من طول مالا تتقي ؟ وقال صالح بن عبد القدوس إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ولا خير في وجه إذا قل ماؤه، حياءك فاحفظه عليك وإنما، يدل على فعل الكريم حياؤه، وقال الجنيد رحمه الله الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير.

معلومة تهمك

فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح وبمنع من التفريط في حق صاحب الحق، ومن كلام بعض الحكماء أحيوا الحياء بمجالسة من يستحى منه وعمارة القلب بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير، وقال الفضيل بن عياض خمس علامات من الشقوة، القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل، وقال يحيى بن معاذ من استحيا من الله مطيعا استحيا الله منه وهو مذنب، وكان يحي بن معاذ يقول سبحان من يذنب عبده ويستحي هو، ومن الآثار الإلهية يقول الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي” ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة”

ويقول الله عز وجل ” ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحي أن أرده ويعصيني ولا يستحي مني” وإن المسلم إذ يدعو إلى المحافظة على خلق الحياء في الناس وتنميته فيهم إنما يدعو إلى خير ويرشد إلى بر إذ الحياء من الأيمان والأيمان مجمع كل الفضائل وعنصر كل الخيرات، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن الحياء من الأيمان ” فدعا بذلك إلى الإبقاء على الحياء في المسلم ونهى عن إزالته ولو منع صاحبه من استيفاء بعض حقوقه إذ ضياع بعض حقوق المرء خير له من أن يفقد الحياء الذي هو جزء أيمانه وميزة إنسانيته ومعين خيرته ورحم الله امرأة كانت قد فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها.

فقال أحدهم تسأل عن ولدها وهي منتقبة فسمعته فقالت لأن أرزأ في ولدي خير لي من أرزأ في حيائي أيها الرجل، وخلق الحياء في المسلم غير مانع له أن يقول حقا أو يطلب علما أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، فقد شفع مرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنع الحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لأسامة في غضب ” أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة والله لو سرقت فلانة لقطعت يدها ” ولم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ فيقول لها رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يمنعه الحياء ” نعم إذا رأت الماء “.

الدكروري يكتب عن إذا قل ماء الوجه قل حياؤه

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: