العرق دساس

العرق دساس

بقلم دكتور: محمد عرفه
اعلم أخي الحبيب أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ” تخيرو لنطفكم فإن العرق دساس” يعني الجذر بيمد لسابع جذر يرث الإنسان طباعة سواء كانت طيبة أو قبيحة من أهله حتى ولو كانت الجذور بعيده
وركّز كيف دساس
يحكى أن رجلا دخل إلى مملكة وراح يتجول في شوارعها وهو ينادي ” أنا رجل سياسي أحل كل المشاكل وأصالح بين المتخاصمين أنا سياسي”.
فسمع الملك نداءه وطلبه إلى مجلسه
فقال الملك : أنت سايس يعني تربي الخيول عندي فرس عنيدة أريدك أن تسوسها وتدربها.
الرجل : يا مولاي أنا سياسي ولست سائسا وليست حرفتي تربية الخيول.
فقال الملك : هذا أمر ولابد ان تأتمر اذهب حيث امرتك واعتن بفرسي وإلا قتلتك.
فذهب الرجل مذعورا: حاضر يا سيدي.
أمر الملك بوجبتين للرجل في الغداء والعشاء.
باشر الرجل تربية الفرس أياما ثم هرب فقبض عليه حرس الملك وقدموه له.
فقال الملك : لماذا هربت هل وجدت في فرسي عيبا جعلك تهرب من تربيتها؟.
فقال الرجل : سأخبرك عن عيب فرسك ولكن امنحني الأمان.
فقال الملك : منحتك الأمان ما عيب فرسي؟
فقال الرجل: فرسك أصيلة لكنها لم ترضع من حليب أمها.
غضب الملك من كلام الرجل واتهمه بالكذب وزج به في السجن. ثم أمر بإحضار السائس السابق. وسأله : ” من أين رضعت الفرسة وإلا قطعت عنقك”.
فقال السايس: ” عندما ولدت فرسك ماتت أمها فلم أجد لها حليبا سوى من بقرة كانت في الحظيرة خفت من بطشك فأخفيت عنك الخبر”.
فأمر الملك بإحضار الرجل من سجنه ثم سأله:
كيف عرفت بأن فرسي لم تعد أصيلة؟
قال الرجل ” الفرس لا يبحث عن الكلأ والعشب بل يحضر إليه وهو رافع رأسه فرسك كانت تتصرف كالبقر فتبحث عن طعامها وتطأطأ رأسها له”.
أعجب الملك بفراسة الرجل وأمر بأن يجعله مستشارا لزوجته الملكة.
فرفض الرجل لكن الملك هدده بالقتل فامتثل الرجل لأوامره ثم أمر الملك بتزويد وجبة السايس بدجاجتين في الغداء والعشاء.
اشتغل الرجل مع الملكة أياما ثم هرب فألقى الحرس القبض عليه وقدموه للملك.
فقال الملك : ماذا وجدت في زوجتنا الملكة حتى هربت؟
فقال الرجل : وهل ستمنحني الأمان لو أخبرتك؟
فقال الملك : نعم لك ذلك واعطيتك الأمان .
فقال الرجل : زوجتك ملكة و لكنها ليست ابنة ملوك كما تتصور.
فغضب الملك ووضع الرجل في السجن. ثم سافر إلى حماه والد زوجته في المملكة المجاورة وعندما اختلى به وضع السيف على رقبته وقال له : ” أخبرني ما حقيقة نسب ابنتك لك”.
قال له حماه: ” نعم هي ليست ابنتنا من صلبنا كانت عندي ابنة عمرها عامان ماتت مريضة وكنت قد اتفقت مع والدك على تزويجها لك عندما تكبر عندما ماتت أحضرت طفلة من الغجر وربيتها على أنها ابنتي وزوجتها لك”.
عاد الملك إلى مملكته ثم أخرج الرجل من السجن وسأله عن هذا السر
– كيف علمت بأصل زوجتي ؟
فقال له : ” من طباع الغجر أنهم يغمزون ويكذبون حين يتكلمون وزوجتك كثيرة الغمز في الكلام”
زاد إعجاب الملك بالرجل وقرر تعيينه خادما لأمه حاول الرجل التهرب لكن الملك هدده بالقتل فقبل وأمر الملك بأن يضعوا خروفين يوميا للرجل في غدائه وعشائه.
بعد أيام هرب الرجل حتى أحضره الحرس .
فقال الملك : ماذا وجدت من أمنا ؟
فقال الرجل: وهل ستمنحني الأمان ؟
فقال الملك : نعم قل ما عندك.
فقال الرجل : أنت أنت لست ابن والدك الملك .
غضب الملك وأودع الرجل السجن. ثم ذهب إلى والدته وسألها عن هذا السر أخبريني هل أنا إبن
الملك حاولت الملكة الأم التهرب من الإجابة ثم استسلمت معترفة
” كان زوجي الملك عقيما ومع ذلك يتزوج في كل عام من بنت من بنات المملكة وبعد تسعة أشهر يذبحها إذا لم تنجب حتى تزوجني فاضطررت إلى معاشرة طباخ القصر فانجبتك
عاد الملك إلى القصر وأمر بإحضار الرجل ثم
صرخ قائلا له تبا لك كيف عرفت سرا خطيرا
كهذا فرد الرجل : ” الملوك لا يكافئون بالطعام وأنت كل مكافآتك لي كانت عبارة عن تزويد طعامي والطباخون هم من يكافىء بالأكل وليس الملوك فعلمت ان والدك طباخ ولست إبن الملك. وبهذه الفراسة تتكشف الحقائق والأسرار وأظهر الرجل ان العرق دساس أي تتوارث الخصال سواء كانت جميلة أو قبيحة ودائماً نلتقي على الخير.

العرق دساس

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: