هل نحب مصر حقيقة!!! ؟

هل نحب مصر حقيقة!!! ؟

بقلم: سامى ابورجيلة

لو أنى سألت أحد ممن يسمون أنفسهم وطنيين ، أو النخبة ، أو المثقفين ، أو رجل الشارع العادى
وقلت له : هل تحب بلدك ( مصر ) ؟
لأجاب بكل سهولة ، نعم ، بل قال ، ومن يكره بلده الذى تربى فيها ، وشرب من مائها ، وظلته سمائها ؟
فأسأل سؤالا ثانيا
مادليل ، وبرهان حبك لمصر ؟
وهنا يظهر التفاوت ، وأحيانا عدم الثقافة ، فى كيفية الحب ، ولا أقول الجهل
لذلك كان هذا المقال : مادليل حبك لمصر ؟

معلومة تهمك

أولا :لابد أن نعى جيدا ، أن حب البلاد من تمام الدين ، والأصل لرضا رب العالمين
والدليل ، أنظروا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو خارج من مكة ، فارا بدينه ، ومن أذى قومه ، وهو واقف على مشارف مكة يخاطبها ويقول ( والذى نفسى بيده انك لأحب البلاد الى ، ولولا أن قومك أخرجونى منك ماخرجت )

وفى العهد المقدس فى الانجيل
حينما قرب الموت من يعقوب ، دعا أبنه يوسف ، فقال له كما جاء فى السفر
(ان كنت قد وجدت نعمة فى عينيك ، فضع يدك تحت فخذى ، وأصنع لى معروفا ، وأمانة ، فلا تدفنى فى مصر ، بل أضطجع مع أبائى ، فتحملنى من مصر ، وتدفننى فى مقبرتهم ، فقال ابنه يوسف : أنا أفعل حسب قولك ، فقال يعقوب أحلف لى ، فحلف له ، فسجد يعقوب على حافة سريره )
أى لايدفن فى أرض غريبة ، بل فى أرض الميعاد ، أرض أبائه وأجداده
هنا يتجلى الحب بأسمى معانيه

ثانيا : اذا كنت محبا لبلدك ، وعاشقا لوطنك ، اذا ماذا قدمت لها ؟ بعيدا عن الأغانى ، والشعارات الجوفاء ، والتناظر الجاهلى ، والكلام المفرغ من مضمونه ، وغير ذلك ؟ ماذا فعلت ، وكيف برهنت عن حبك لبلدك ؟
هل جعلت عملك بجد واجتهاد ، أساسا لتقدمها ؟
هل أبتكرت ، وجددت فى أساليب العمل ليكون سهلا وميسورا على مواطنيها ؟ أم قيدت العمل بالروتين الجاف والجامد ؟

اذا كنت عاملا هل عملت باخلاص لتقول لنفسك أن زيادة الانتاجية هو أول من يعود على بلدى ، وأهلى ، وأولادى بالمنفعة ، دون النظر لأية مكاسب مادية وقتية ؟ أم تفرغت لمظاهرات ، وأوقفت الآلات والماكينات ، وأستمعت الى اعداء وطنك حينما أوغلوا صدرك ، بمكاسب وقتية ، وبذلك توقف الانتاج ؟

حب الوطن
أن نجابه كل من يريد لبلدنا شرا ، سواء بالقوة المسلحة ، أو بالفكر والتثقيف ، والتنوير

حب الوطن
أن نحارب الفساد فى شتى ربوع البلاد ، وفى جميع المؤسسات ، ونظهر الفاسد مهما كان موقعه ، ومهما كان أسمه ن فلا شئ أغلى من الوطن
فالفساد يتمثل فى الرشوة ، المحسوبية ، الاعتداء على أملاك الدولة بدون وجه حق ، العمل على الفرقة ، والتفرقة من اجل مصالح ذاتية شخصية ، أنانية
حب الوطن
يتمثل فى تثقيف الشباب ، والفتيات ، بالالتزام بالأخلاق ، ومعنى كلمة وطن فى القلوب ، مع تربية النشئ منذ الطفولة تنشئة صحيحة ، يعرف ماله ، وماعليه ، وليس ماله فقط
حب الوطن
يتمثل أن تقوم المعاهد والمدارس ، والجامعات ، بدورها المجتمعى ، بتلاحمها مع المجتمع ، وتثقيف شبابها ، تثقيفا حقيقيا ، والعمل على تنمية المجتمع بأسلوب علمى
حب الوطن
يقوم على محاربة الخلاعة ، والتمسك بأصول الدين ( اسلامى ، أو مسيحى ) وغرس الأخلاق ، وغرس احترام الآخر ، واحترام الآراء مادامت فى المسموح والمستساغ
حب الوطن
أن يقوم الأزهر بدوره التنويرى السمح ، ومحاربة ومجابهة التشدد ، وتقوم الأوقاف بدورها بتثقيف أئمة المساجد كى يلاحقوا التطورات الخارجة التى تأتينا من هنا ، ومن هناك ، لافساد العباد ، وانحطاط الأخلاق ، لضعف البلاد

حب الوطن
أن يقوم الاعلام بدوره الفعال ، الذى نحتاجة ، بعيدا عن التهويل ، أو التطبيل ،
بابراز الايجابيات ، ونشرها ، والارتقاء بها ، ثم بنقد السلبيات ، نقدا موضوعيا بلا تهويل ، وايجاد الحلول المناسبة لتلك السلبيات ،
لا تقوللى أن هنا سلبية كذا ، وتهول ، وتشن حملة شعواء على الجميع ، ثم لاتأتى بنظرتك للحل الواقعى لتلك المشكلة ، أو السلبية ، ولاتطرح حلولك الواقعية

حب الوطن
أن تقوم الأحزاب السياسية ، وتقوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بدورها السياسى ، والمجتمعى ، عملا على أرض الواقع ، وليس قولا ، أو بنعرة اعلامية

حب الوطن
أن كل تاجر لايستغل مواطنى بلده ، ويتق الله فى بضاعته ، فلا يحتكرهأ ، ولا يخزنها كل يرتفع سعرها ، وللمزيد عن ثمنها المحدد ، وليعلم أن كل مايكتسبه من استغلال او احتكار ، أو زيادة سعر بدون وجه حق كالسابق لقوت الشعب ، ومال الشعب وذلك من السحت ، ( وكل جسد نبت من السحت فالأمر أولى به ) كما اخبر بذلك المعصوم عليه الصلاة والسلام .

حب الوطن
أعمال .. لا أقوال بالحناجر ، والأناشيد ، والأغانى
كفانا اثارة
كفانا تهييج
كفانا فساد
كفانا جهل
نريد عملا على الأرض
يشعربه القاصى والدانى
هكذا نحب بلادنا حبا حقيقيا.

هل نحب مصر حقيقة!!! ؟

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: