الدكروري يكتب عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد

الدكروري يكتب عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد

الدكروري يكتب عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 13 فبراير

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير وسبحانه وتعالي أكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته الطيبين، وخلفائه والتابعين له بإحسان له إلى يوم الدين، أما بعد في زمن تكالب فيه أعداء الإسلام على أهله، وفي زمن كشر الشر فيه عن أنيابه، وفي زمن انتشرت فيه وسائل الفساد وعمت وطمّت، كان لزاما علينا نحن الآباء والمربين وأولياء الأمور أن نهتم بشأن تربية الأولاد، وأن نبحث عن كل ما من شأنه أن يعيننا على القيام بهذه المسؤولية، وإن مما يحزن له القلب، ويتفتت له الفؤاد، أن ترى كثيرا من الناس قد أهملوا تربية أولادهم واستهانوا بها وأضاعوها فلا حفظوا أولادهم.

ولا ربوهم على البر والتقوى، بل ومع الأسف الشديد فإن كثيرا من الآباء أصلح الله أحوالهم يكونون سببا لشقاء أولادهم وفسادهم فقال ابن القيم رحمه الله “وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته، وهو بذلك يزعم أنه يكرمه وقد أهانه، ويرحمه وقد ظلمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوّت على ولده حظه في الدنيا والآخرة” ثم قال رحمه الله “وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء” فيا أيها الآباء إليكم هذه الوصايا وهذه المعالم التي تعينكم على القيام الحق بتوجيه أولادكم وتربيتهم التربية التي تسعدون بها في الدارين وهو سؤال الله تعالي الذرية الصالحة فهذا العمل دأب الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين، وكذلك غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة في نفوس الأولاد.

معلومة تهمك

فمما يجب بل هو أوجب شيء على الوالدين أن يحرصوا كل الحرص على غرس العقيدة الصحيحة، وأن يتعاهدوها بالسقي والرعاية، كأن يعلّم الوالد أولاده منذ الصغر أن ينطقوا بالشهادتين، وأن يستظهروها، وينمي في قلوبهم محبة الله عز وجل وأن ما بنا من نعمة فمنه وحده، ويعلمهم أيضا أن الله تعالي في السماء، وأنه سميع بصير، ليس كمثله شيء، وأن ينمي في قلبه محبة نبيه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من أمور العقيدة، وكذلك غرس القيم الحميدة والخلال الكريمة في نفوسهم من صدق ووفاء واحترام وبذل وحسن خلق وطيب معشر وحُسن حديث وحب للعلم والعلماء وصبر وحلم وغيرها من الصفات الحميدة، فالطفل منذ نعومة أظفاره جوهرة لامعة، فمتى حرصت على هذه الجوهرة بقيت غالية وثمينة.

ومتى أهملتها فقدت قيمتها ولمعانها، وأصبح من الصعب إعادتها إلى ما كانت عليه، وكذلك تنشئتهم على الآداب الإسلامية وتدريبهم عليها من آداب الأكل والشرب، وآداب النوم، وآداب الضيافة، وآداب المجلس، وآداب السلام وآداب قضاء الحاجة، وآداب الجار، وتشميت العاطس، وغير ذلك، فمتى اعتادها في الصغر نشأ عليها في الكبر، وسهل عليه القيام بها، وسرّ الأب بها، وأثنى الآخرون على حسن تربيته، وأيضا الحرص على استعمال العبارات المقبولة الطيبة مع الأولاد، والبعد عن العبارات المرذولة السيئة فمما ينبغي للوالدين مراعاته أن يحرصا على انتقاء العبارات الحسنة المقبولة الطيبة، البعيدة عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد، وأن يربؤوا بأنفسهم عن السب والشتم واللجاج.

وغير ذلك من العبارات البذيئة والسيئة، فإذا أعجب الوالدين شيء من عمل الأولاد على سبيل المثال قالا ما شاء الله، وإذا رأيا ما يثير الاهتمام قالا سبحان الله، الله أكبر، وإذا أحسن الأولاد قالا لهم بارك الله فيكم، أحسنتم، جزاكم الله خيرا، وإذا أخطؤوا قالا لا يا بني ما هكذا، إلى غير ذلك من العبارات المقبولة الحسنة حتى يألف الأولاد ذلك، فتعف ألسنتهم عن السباب والتفحش.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: