الدكروري يكتب عن الحياة النكدة المليئة بالمنغصات

الدكروري يكتب عن الحياة النكدة المليئة بالمنغصات
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير وسبحانه وتعالي أكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته الطيبين، وخلفائه والتابعين له بإحسان له إلى يوم الدين، أما بعد لقد حذرنا الإسلام من الوقوع في براثن الشيطان والوقوع في جريمة الزنا وأنه قاحشة ومقتا وساء سبيلا ولذلك ترتب على فعل فاحشة الزنا تلك العقوبة الصارمة في الحياة الدنيا والقبر والآخرة، وإن من الأدلة بل هي خير دليل وأفضل شاهد على كل ما يفضي إلى الزنا هو غلاء المهور فبعض الأولياء جعلوا بناتهم سلعا تُباع وتُشترى، فمن يعطي فيها أكثر هو الفائز بها والحائز لها.

أما صاحبة الشأن التي ستمضي بقية عمرها مع زوجها فلا رأي لها عند جهلة الناس وظلمتهم لا لشيء ؟ ولكن لحب المال والجاه وما يدريك أيها الأب الكريم أن ذلك الخاطب الذي لا يملك العقارات والسيارت والفلل والعمارات أنه عند الله خير من ذلك الغني المستكفي وما يدريك أن سعادة ابنتك مع من لا يملك الكثير خير من حياتها مع من يملك الكثير، واسمع قول الله عز وجل إذ يقول كما جاء في سورة النور “وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله” ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على أخذ إذن البنت في الزوج وعدم جبرها وقهرها على من لا ترغبه ولا تريده، فقال عليه الصلاة والسلام ” لا تنكح البكر حتى تستأذن” رواه البخاري ومسلم، وقال عليه الصلاة والسلام “البكر يستأذنها أبوها” رواه مسلم.

معلومة تهمك

وعلى هذا لا يجوز للأب إكراه ابنته على الزواج بمن لا تريده ولو كان كفأ، وقد جاءت فتاوى العلماء موافقة لذلك فقال الشيخ محمد بن عثيمين في فتاواه ما نصه “وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته للزواج برجل لا تريد الزواج منه يكون محرما، والمحرم لا يكون صحيحا ولا نافذا لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه النهي وما نهى الشارع عنه فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله وعلى هذا فالقول الراجح يكون هذا الزواج فاسدا والعقد فاسد يجب النظر في ذلك من قبل المحكمة” ومن المعلوم أن رضى الزوجين شرط لصحة النكاح فمن زوج وليته بغير إذنها فالزواج باطل غير صحيح، فكم هم الذين ندموا حين أجبروا بناتهم بالزواج ممن لا يرضونهن ولكن لا ينفع الندم بعدما حصل ما حصل فتصبح المسكينة رهينة غرفتها بعد طلاقها.

وقد لا يلتفت إليها أحد، فتقع في مصيبة كان أهلها في معزل عنها، وكذلك حُجة إكمال الدراسة أو التدريس فمن الفتيات من يتحججن بحجة إكمال الدراسة، بل إن بعضهن يبقى قابعة في فصل واحد عدة سنوات حتى يفوتها قطار الزواج فتجد نفسها وقد بلغت من الكبر عتيا فلم يعد يلتفت إليها أحد لكبر سنها فتقع فيما لا تحمد عقباه، وكذلك لا يمتنع الفتاة بسبب إنشغالها بالتدريس أو لجمع بعض المال من وظيفتها حتى يفوتها سن الزواج الذي يرغب فيه الشباب ثم تطلب الزواج فلا يقبل إليها إلا من يريد نقودها وما جمعته خلال تلك السنين العجاف فتعيش زوجا أو عازبا حياة نكدة مليئة بالمنغصات فلا تعرف للحياة طعما ولا للراحة سبيلا ولا للسعادة وجودا، ويا أختي الكريمة إذا أتاكي خاطبا كفأ فاقبلي به لعل أن يديم السعادة بينكما ويرزقكما ذرية صالحة.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: