كوكب المحبطين

كوكب المحبطين
بقلم:ندى عثمان

هل أصبح من العبث الحديث عن السلام النفسي والأمل والسعادة؟ .. كيف نستطيع إقناع من يملك فقط فى الحياة كوبا من اللبن أن سكبه لا يستدعى البكاء ؟ .. كيف يرى المحبط من يُحدثه عن الغد الأفضل ؟ ..
أصبحت أتحدث على إستحياء أمام الكثير ممن جذبتهم الحياة لدوامة من العثرات المتجددة يوميا.. اليوم أصبح لدى الكثير منا حلم مشترك آلا وهو الثبات .. الثبات على ما هو واقع بالفعل من ضغوط وأزمات .. إعتاد الكثير منا الأزمات حتى أصبح لا يبالي يعانى فى صمت فجهد البوح لم يجنِ ثماره .. أصبح جهدا مهدورا بلا فائدة .. فمن دواعى الحكمة أن نجاهد فى صمت وسط أجواء على صفيح ساخن ..فإعتياد الألم أصبح عادة.. كل ما نخشاه لحظات إعتلال نفسى تُطيح بثبات السنين .. وتترك ندبات بالقلب غير قابلة للتشافى .. ندعوا الله أن يثبت قلوبنا و يُنجينا من كروبات الحياة فلم تعُد الروح تُطيق المزيد .. ولن تستطيع الصبر فكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً..بعد أن ضلت طرق ممهدة نحو الحياة .
وإن جازا لى التعميم أصبح العالم بأكمله يعانى بشكل أو بآخر ..من أزمات إقتصادية .. حروب .. غلاء .. أزمات غذاء عالمية أزمات عامة وأخرى خاصة فى مضمون العلاقات ليجد الكثير منا نفسه يصارع كفريسة على مائدة الصراعات ..يتصارع من أجل البقاء ليس من أجل رفاهية السعادة.
كيف نستطيع إستعادة الجوانب المهدومة بداخلنا وسط أجواء تفوح منها المشاحنات وصراعات إثبات الأفضل والأقوى والأصح .. أجواء تحكمها حسابات من طراز خاص ..كيف ننجو وتُحاوطتنا أرواح تفوح منها رائحة الألم ..من منا بوسعه تحمل رؤية قريب يتألم .. أو حتى بعيد .. كيف نستطيع بث نفحات التعافى فى نفوس أنهكتها الحياة ألما وأنهكتنا معهم..
كيف ننجو من عالم أصبح يعانى من إنحدار أخلاقى ملحوظ .. أفعال تتنافى مع الكلمات ..أشخاص تقبض على أفكار وظنون بعيدة عن الصحة.. عالم عاد علينا بالإنحدار النفسي فأصبحنا نتحسس الإقتراب ونسعى لكى نتقن فن المسافات حتى يهدأ ضجيج الأفكار بداخلنا..ولكى نبقي آمنين من الإيذاء من هذا العالم نسعى بكل ما أوتينا من قوة للتعايش داخل فقاعة خاصة تسمح لنا بالحد الأدنى من السلام النفسي والأمان .كى ننعم بالبقاء فى منطقة آمنة من الخذلان .. نسعى لكى لا تصفعنا الحياة مجددا من فرط الإقبال والتلقائية عليها..
كيف نحيا فى معزل عن الحياة وعن عالم كثُرت متناقضاته.. .. هل من الحكمة أن نتعايش فى واقع على حافة الحياة ؟.. هل قوة جذب الأزمات لقلوب البشر أوقع وأشد تأثيراً من قوة بث الأمل فيها ؟..
هل علينا الاستسلام لواقع لا نملك فيه سوى رد الفعل ؟ .. فطاقة الفعل مستنزفة وطاقة التغيير فى أدنى حالتها الآن.. فنحن لانملك قوة احتمال المزيد من الألم .. أم نسعى لتغيير واقع وحياة لا نقبل فيها بالمنتصف .
علينا أن نستعيد قوة إصرارنا على أن لا نعيش شبه حياة .. فأرواحنا لا يليق لها سوى حياة مفعمة بالمشاعر الإنسانية بمختلف ألوانها ..وان ننعم بالتشافى بعد الألم .. شرط أن لا نعيش شبه حياة .
قارئى العزيز نحن لا نملك فرصة الإعادة لحياة لا تُتيح لنا سوى خيارين أن تعيش حقا أو تُدفن فى صمت ..
علينا أن نتكاتف كالبُنيان المرصوص يتكأ كل منا على الآخر .. كي نجتاز فليس بوسعك النجاة بمفردك وأنت مُحاط بعالم يعانى أفراده.. فضجيج آلام قلوبهم يحجب عنك الحياة .. استمسك بكل ما يجعلك تحيا .. بكل علاقة تجعلك تتقلب فى النعم بعيداً عن الخذلان .. بكل فكرة مبهجة بعقلك تجعل قلبك يُطل على الحياة يومياً من جديد.. بكل أمل يجعلك على تواصل مع حياة تتمنى أن تحياها حقاً ،،،

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: