أثر المساعدة في المواقف الحرجة

أثر المساعدة في المواقف الحرجة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأثنين الموافق 26 فبراير 2024

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المسلمين، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المصلين، نسأل الله أن يثبتنا على ذلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد لقد حثتا الإسلام وأمرنا بعبادة جبر والخواطر وإن من جبر الخواطر هو فهم النفسيات، وإخفاء الفضل والمنة عند جبر الخواطر، ومد يد العون والمساعدة لإنسان في موقف صعب أو في مشكلة معضلة، فإذا رأيت بائعا متجولا في وجه الحر على قدميه يطلب الرزق الحلال فاجبر خاطره واشتري منه، واجبر خاطر اليتامى امسح على رؤوسهم تفقد أحوالهم تكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وأخيرا إياكم وكسر الخواطر فإنها ليست عظاما تجبر بل هي أرواح تقهر.

ويظن الكثير منا أن العبادات هي الصلاة والصيام والزكاة فقط ولكن مفهوم العبادة يتسع لكل قول أو فعل يرضي الله سبحانه وتعالى كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله العبادة هي إسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، وهناك عبادات أصبحت خفية ربما لزهد الناس بها وغفلتهم عنها، وأجر هذه العبادات في وقتها المناسب يفوق كثيرا من أجور العبادات والطاعات، ومن هذه العبادات هي عبادة جبر الخواطر، وجبر الخواطر بمعنى أن الإنسان منا تعتريه بعض حالات الضعف إما أن يكون مريضا أو خسر في تجارة أو عليه ديون أو حدث له حادث أو كربة أو وفاة قريب أو غير ذلك، وكل هذه من المواقف الصعبة التي يمر بها الإنسان في هذه المواطن.

معلومة تهمك

يحتاج إلى أن يسمع كلمة تواسيه وتأخذ بخاطره أو تخفف عنه مصابه، وإن الجبر كلمة مأخوذة من أحد أسماء الله الحسني وهو الجبار فهو سبحانه وتعالي الذي يجبر القلب الكسير فكم من فقير أغنى ، وكم من عليل أصح بدنه، وكم من ضعيف جبر كسره سبحانه وتعالى، فهو الذي يجبر قلوب المنكسرين والمحرومين، والمسلم حينما يتصف بهذه الصفة فإنما يدل ذلك على قوة إيمانه لأنه يتعامل مع الله، لا مع الخلق، ويرضي الله عز وجل في الضعيف والمسكين فعندما أؤدي خدمة لشخص غني أو ذو وجاهة فلا شك في الأغلب أني ابتغي من وراء ذلك رضاه أو منفعة دنيوية عساني أحتاج إليه بيوم من الأيام، لكن حينما أساعد الفقير واليتيم والمحتاج والمنكسر فهنا يتحقق معنى الإخلاص لله تعالي، فأنا لا أبتغي بمساعدته إلا وجه الله.

وهنا قال تعالى “وكان الله شاكرا عليما” فهذا يدل على قوة إيمان صاحبه وسعة صدره وسلامة عقله وهذا ماكان عليه نبينا المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم في مواقف، ويقول تعالى ذاكرا لطفه ورحمته وعائدته وإنزاله اليسر في حال العسر إنه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضيق عندما أرادوا أخوته أن يرموه في البئر تطييبا لقلبه وتثبيتا له إنك لا تحزن مما أنت فيه فإن لك من ذلك فرجا ومخرجا حسنا وسينصرك الله عليهم ويعليك ويرفع درجتك وستخبرهم بما فعلوا معك من هذا الصنيع، فكان هذا الوحي من الله سبحانه وتعالى لتثبيت قلب يوسف عليه السلام ولجبر خاطره لأنه ظلم وأوذي من أخوته، اللهم باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم ارزقنا العلم النافع، والعمل الصالح.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: