جبال ساعير وفاران بقلم / محمـــد الدكـــروري

ساعير

الدكروري يكتب عن جبال ساعير وفاران
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله بلطفه تنكشف الشدائد وبصدق التوكل عليه يندفع كيد كل كائد، ويتقى شر كل حاسد، أحمده سبحانه وأشكره على جميع العوائد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له في كل شيء آية تدل على أنه الأحد الواحد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، جاء بالحق، وأقام الحجة على كل معاند صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه السادة الأماجد والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير من التفاسير حول قوله تعالي ” والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين ” فقال شيخ الإسلام ابن كثير وقال بعض الأئمة هذه محال ثلاثة بعث الله من كل واحد منها نبيا مرسلا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول هو محل التين والزيتون وهو بيت المقدس الذي بعث الله فيه عيسى ابن مريم عليهما السلام.
والثاني هو طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران، والثالث هو مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه محمد صلى الله عليه وسلم وفي التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة جاء الله من طور سيناء يعني الذي كلم الله عليه موسى، وأشرق من ساعير، يعني جبل بيت المقدس الذي بعث الله عنه عيسى، واستعلن من جبال فاران، يعني جبال مكة التي أرسل الله منها محمد صلى الله عليه وسلم، فذكرهم مخبرا عنهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان، ولهذا أقسم بالأشرف، ثم الأشرف منه، ثم بالأشرف منهما، ومراده ببعض الأئمة، شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية عليه الرحمة والرضوان فإنه ذكر ذلك في كتابه “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح” ونحن ننقلها زيادة في إيضاح المقام واهتماما بتحقيقه.
قال رحمه الله فصل شهادة الكتب المتقدمة بنبوته وذلك مثل قوله في التوراة ما قد ترجم بالعربية “جاء الله من طور سيناء، وبعضهم يقول في الترجمة تجلى الله من طور سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران، وقال كثير من العلماء واللفظ لأبي محمد بن قتيبة، ليس بهذا خفاء على من تدبره، ولا غموض لأن مجيء الله تعالي من طور سيناء، إنزاله التوراة على موسى بطور سيناء، كالذي هو عند أهل الكتاب وعندنا، وكذلك يجب أن يكون إشراقه من ساعير، إنزاله على المسيح الإنجيل، وكان المسيح من ساعير أرض الجليل بقرية تدعى ناصرة، وباسمها تسمى من اتبعه نصارى، وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح، فكذلك يجب أن يكون إستعلانه من جبال فاران، إنزاله القرآن على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في جبال فاران.
وهي جبال مكة، وقال وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة، فإن ادعوا أنها غير مكة وليس ينكر ذلك من تحريفهم وإفكهم قلنا أليس في التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران؟ وقلنا دلونا على الموضع الذي استعلن الله منه واسمه فاران، والنبي الذي أنزل عليه كتابا بعد المسيح، أوليس استعلن وعلن بمعنى واحد وهما ظهر وانكشف، فهل تعلمون دينا ظهر ظهور الإسلام وفشا في مشارق الأرض ومغاربها فشوه؟ فاللهم صلي وسلم على النبي المصطفى المختار، اللهم وارضَ عن خلفائه الأربعة أصحاب السنة المتبعة أبي بكر وعمر، وعثمان، وعليّ، وعن سائر آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم بمنك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: