جبر الله تعالى لخواطر العباد

جبر الله تعالى لخواطر العباد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأثنين الموافق 26 فبراير 2024

الحمد لله خلق الخلق فأتقن وأحكم، وفضّل بني آدم على كثير ممن خلق وكرّم، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يليق بجلاله الأعظم، وأشكره وأثني عليه على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأعز الأكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن في القران الكريم صورا عديدة لجبره جل جلاله للخواطر منها جبر خاطر نبي الله يوسف عليه السلام حيث انه لما اجتمع إخوة يوسف عليه السلام على رميه في الجب و أدرك يوسف عليه السلام تلك المؤامرة أراد الله تعالي أن يجبر خاطره فأعلمه سبحانه وتعالي أنه سيلتقي بهم ويخبرهم بفعلتهم في قوله تعالى.

” فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحيا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون” وكما جبر الله عز وجل خاطر أم موسى عليه السلام وذلك لما أمر الله تعالى أم موسى عليه السلام بإلقائه في اليم وهذا أمر غريب وعصيب ومؤلم على قلب الأم فجبر الله تعالى خاطرها وأخبرها أنه سيرده عليها وأنه سيجعله من صفوة خلقه المرسلين فقال الله تعالى كما جاء في سورة القصص ” وأوحينا إلي أم موسي أن أرضعية فإذا خفتي عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليكي وجاعلوه من المرسلين” وكما جبر الله تعالي خاطر النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن صور جبر الخواطر الربانية لخير البرية صلى الله عليه وسلم عندما أخرجه قومه من مكة حزن النبي صلى الله عليه وسلم.

معلومة تهمك

فاخبره أنه سبحانه سيرده إليها مرة ثانية فقال تعالى كما جاء في سورة القصص ” إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدي ومن هو في ضلال مبين” فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحب مكة التي ولد فيها ونشأ فقد أخرجوه منها ظلما، فإحتاج في هذا الموقف الصعب وهذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم أن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا وأمرك بتبليغ شرعه سيردك إلى موطنك مكة عزيزا منتصرا وهذا ما حصل، وكما جبر الله تعالي خاطر النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، فوعده جل جلاله أنه لن يسوئه في أمته ومثله أيضا قوله تعالى ” ولسوف يعطيك ربك فترضي” فانظر لروعة العطاء المستمر في هذه الآية.

حتى يصل بالمسلم لحالة الرضا، فهذه الآية رسالة إلى كل مهموم ومغموم، وتسلية لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق، وكما جبر الله تعالي خواطر غير الورثة حيث أن من صور جبر الخواطر الربانية في الآيات القرآنية أن جبر خواطر غير الورثة فأمر بالصدقة عليهم اذا حضروا القسمة فقال سبحانه وتعالي كما جاء في سورة النساء ” وإذا حضر القسمة أولو القربي واليتامي والمساكين فارزقوهم منه وقولوا قولا معروفا” وكما جبر الله تعالي خواطر النساء في غير ما أية من كتابه ومن ذلك أنه سبحانه وتعالي قدم ذكر الإناث على الذكور فقال سبحانه كما جاء في سورة الشوري.

” لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير” وقال الإمام ابن القيم رحمه الله وتأمل كيف نكر الله الإناث فقال تعالي “إناثا” وعرف الذكور فجبر نقص الأنوثة بالتقديم وجبر نقص التأخير للذكور بالتعريف، ومن ذلك أيضا هو إيجاب المتعة للمطلقة، حيث أن من جبر خواطر المرأة المطلقة أن أوجب لها المتعة فقال سبحانه وتعالي كما جاء في سورة البقرة ” وللمطلقات متاع بالمعروف حقا علي المتفين” وإن الحكمة من إيجاب المتعة للمطلقة هو جبر قسوة الطلاق وتطييب قلوب المطلقات استبقاء للمودة.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: