سلامة النفس البشرية

سلامة النفس البشرية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأثنين الموافق 26 فبراير 2024

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم، ثم أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن حقوق الطفل في الإسلام، وعندما سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه “ما حق الولد على أبيه؟ قال أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن ” وكما اهتم الإسلام بإختيار الزوجة الصالحة دعا أيضا إلى ضرورة تفضيل الرجل الصالح، فقال صلى الله عليه وسلم “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد”

وإذا كانت الوثائق والإتفاقيات الدولية قد حرصت على منح الطفل مجموعة من الحقوق منذ ميلاده، فإن الشريعة قد حرصت على حقوق الطفل قبل ذلك وهو ما يزال جنينا في بطن أمه، فأكدت حقه في الحياة وأقرت حقوقه المالية وحرصت على العناية بالأم الحامل رعاية لها ولحملها” فنجد أن الفقهاء عرفوا الحق بأنه ما ثبت في الشرع للإنسان أو لله تعالى على الغير، أي هو كل شيء مكنت الشريعة الإنسان منه وسلطته عليه، ومن هنا فالحقوق مصدرها التشريع الإلهي أو التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التي لا تتعارض مع نص شرعي، وعلى ذلك فالحقوق بهذا المفهوم هي التي فيها صلاح البشر جميعا في إطارها العام وبالمعنى الحقيقي، ومن هذه الحقوق هو حق الحياة،

معلومة تهمك

حيث إن الأصل في الشرع الإسلامي هو سلامة النفس البشرية ووجوب الحفاظ عليها وتحريم التعدي عليها بأي فعل أو وسيلة ما لم يكن ثمة سبب شرعي موجب، والأصل في ذلك قوله تعالى كما جاء في سورة المائدة ” من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون” فنجد في الآية أن الله عز وجل قد ساوى بين قتل النفس الواحدة بقتل البشر جميعا، وساوى بين إحيائها بإحيائهم جميعا، ويستوي في ذلك الكبير والصغير والذكر والأنثى والصحيح والعليل، وقد حرم الإسلام كل عمل ينتقص من حق الحياة سواء أكان ذلك العمل تخويفا أم إهانة أم ضربا.

أم اعتقالا أم تطاولا أم طعنا في العرض، حيث إنها نعمة وهبها الخالق جل وعلا، فهدي الإنسان وأحاطها بأكبر سياج من الضمانات لحمايتها من أي عدوان، فحياة الإنسان المادية والأدبية موضع الرعاية والإحترام في الإسلام، وبهذه التوجيهات قرر الإسلام حقا ثابتا للإنسان وهو حقه في الحياة لا يحل انتهاكه بأي شكل من الأشكال، ولقد أوصى الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم في خطبته الشهيرة المسماة بخطبة الوداع بمنع سفك الدماء، بقوله “فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا” فهذا الحق يعتبر ألصق الحقوق بوجود الإنسان، وهو حق طبيعي له، ومن نعم الخالق سبحانه، ولكن بعض الحضارات كانت تحرم الإنسان حقه هذا.

ففي العصور القديمة كان الناس لا يقيمون وزنا لهذا الحق فيزهقون أرواح الأطفال خشية الفقر أو العار، وجاء القرآن ينهى عن القتل ويشرع شريعة القصاص وأعطى حق الحياة لكل طفل، فقال تعالى كما جاء في سورة الأنعام ” ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم”.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: