شدى الضفائر

شدى الضفائر

شدى الضفائر
(بقلم الأستاذة سحر كريم)
لطالما ذهبت بنا الذكريات المحفورة بداخلنا لعالم جميل ساحر نتذكر فيه أجمل اللحظات التى حفرت بداخلنا بصور وحنين يتضح معالمها من خلال كلماتنا التى تجعلنا نعود بأفكار الماضى فى زمن ولى نفتش فيه بين ثنياه عن ضحكات أسعدتنا وأحاسيس وثوان مضت مملوءه برسوم خاصة لطفولتنا ومقاعد مازلت تحوى الدفء فى حكايتنا تفرض نفسها وقتما تشاء ولم تستطيع يوما أن تكون منفردة الأداء صامته تمر وكأنها عابر سبيل نفارق فيها الأحبه التى ضمتهم القبور أو إناس غرتهم النفوس فإبتعدوا دون إستئذان نتذكر كم كانت طفولتنا كعالم مخملى زين بقلوب بيضاء وأصوات عذبة وبراءه تعزف سيمفونية خاصة وركن بعيد فى الذاكرة نحتفظ به بكل التفاصيل
فكلما مر بنا الزمان أدركنا بأن الذكرى لا يمكن أن تموت فتيات صغار لا يعرفون ماتحمله لهم الأيام يسدلون ضفائرهم وكأنهم يطيرون فى عالم أخر وكأنها سفينة تبحر كيفما تشاء
تسدل ضفائرها وكأنها تشير لرمز من رموز العراقه وتعبير خاص عن الهويه منذ أكثر من ٢٨ ألف سنه فهى ذات سحر خاص لدى محبيها بعد أن تحولت تلك التسريحة المتميزة لظاهره عالمية تعبر عن تاريخ مسطور ضفائر لها أكثر من دلاله تعتقد الفتيات بأن لا أحد يستطيع فك تلك الضفائر والإنتصار على إرادتها وكأن كل عقده فيها يعقد الطريق أمام الساحرات وكأن القوه فى ضفائر ترهن
فكلما كانت تلك الضفائر أطول كانت قوه الحياه أكبر ضفائر تحمل فى مضمونها بطاقة تعريف لشخص
تجلس أمام والدتها تنتظر عقد شعرها بضفائر مجدولة وكأنها تقول:-قيدى شعورى فليس هناك شئ مثل التحدى يحارب العقول أيا كان مستواها ولا تجد راحتها إلا فى التحدى تثبت الأيام إن ماظننته قلاع من صخور ماهيه إلا حصون من ورق لا يتجزأ الشوق فيها على دموع النساء مازحا
فالحب حين يهز كتف الأنثى تسقط من عينيها دمعه لا تؤذ قلبها فهى لا تسهر مع البكاء عبثا
عنيد أنت أيها الفكر
شدى الضفائر صغيره أنت كثيرا ماتظهرين بملامح عشوائية على الرغم من كبرياء تمتلكينه تحاولين أن تكونى مختلفة تبكين بشكل سريع ثم تعودين لتضحكين فى قلبك طيبه تكفى العالم تشبهين النسمه فى رقتها عندما تلامس الروح حكاياتك الملونه تزين جدران المنزل وضحكات جميلة تتطاير فى كل ركن فيه أميره أنت طفلة ذات أجنحه حتى تستطيعين الطيران لا تدرى إنك أساس لكل المجتمعات بمختلف الثقافات بما تمتلكين من رقه وإشراقه يبث الجمال فى تلك البراءه مشع برونق خاص فلك أن تعزفين متى شاء قلبك حتى إذا أزعج النائمون لحنك باحثه فى أحلامك عن ميناء خاص لرسو الأحلام
شدى الضفائر فما لها من عوده كنت يوما مثلى طفلة تشعر بجمال الحياة ورونقها فالثقة لا تتجزأ والنفس على الحجر الصوان جزء من الواقع فمن منا لم يفقدها يوما
شدى الضفائر تعلمتى ولكنك كنت لا تعلمين بأنك ستواجهين الحياة اليوم وحدك فهيا فقد أن الأوان لبداية الرحلة رحله الحياة المليئة بالكثير من المغامرات تحتاجين أو لا تحتاجين لأحد ولكنك لابد أن تواجهين ألمس مشاعرك فأنت ترى الكون فى إبتسامتى تتعلمين الأمومة لتكونى يوما لى صديقة وكأنك تمسكين بقلم لترسمين عالم روحانى يشبه أحلامك وفستان طفله تنام على صوت الأغانى وبجانبها دميتها تحتضن لعبتها تلمس بأناملها حركتها كلما ركلت وتخاف أن تعيش يوما فى عزلتها تحاولين أن تتعلمين الحب فى تلك الأحضان لتكبرين وتنعمين بحنان وستدركين يوما بأنك جميلة ورفيقه متميزه
شدى الضفائر فإنك تقسمين بين طيات نفسك بأن لا أحد يشبهنى تتكلمين بصوت خفى بأنك تعلميننى كيف أكون أنثى بقلب طفله تحاولين أن تجعليننى أحصل على حب والدى وأسرق منه قلبه لأتفوق عليك أشاركك حبه لك حب قلب رجل ملكى
شدى الضفائر فأنا أبحث عن أحمر الشفاه وأرتدى الكعب العالي والأقراط وأقف أمام المرآه أتسلق المقعد تقسو على أحيانا بكلمة أو بفعل قد أراه ظلما أو يحد من شخصيتي وإستقلالها ولكن ذات يوم أعلم ماكنت تريدينه تكتشفين جمالى وتلاحظينه مع مرور الوقت والمواقف فلم يخلق القبح لحواء ولم تكن يوما ضفيره يختصر فيها الجهد والوقت ولا الظهور بمظهر لائق بقدر ماكانت يوما سلاح قوى يمكن من خلاله تغيير العالم تعليم العلم سلاح يعتمد عليه ويعتمد تأثيره على من يمسك به وكيف يوجه وجواز سفر للمستقبل ووسيلة ترفع صاحبها لمرتبة إنسان إذا إمتنع فيه عن العامه فلاخير فيه للخاصه لا يطلب رياء ولا يتركه حياء وكأنه سنبلة كبرت وإنحنت فإذاد علم العالم تواضع لا شيء يهم للحصول منه على حقائق جديدة بقدر مانكتشف منه طرق جديدة للتفكير فى تلك الحقائق لا يحتاج الأمر فيها لإقدام بقدر مايحتاج إلى إقدام
شدى الضفائر إعقديها جيدا فعاده مايواجه التحدى كل الثقافات فى العالم يكمن فى المحافظة على التماسك فى المعترك الحضارى حقيقة مشروطة بوعى خاص فى المبادئ والأصول التى تشكل البناء العميق للثقافة لتحارب العقول ولا تجد راحتها إلا فى التحدى عندما نفقد الأمل فى تغيير الواقع فربما كان الإصرار قليل ولكنه يكفى للإنجاز نبحث فيه عن وسيله للتغلب على الصعاب ويتراءى لنا أن الأمر أصبح صعبا ولكن لابد من الإختراق لعقبات ولا مفر من منعها من التقدم أشياء مخيفة نراها عندما نرفع أعيننا نحو الهدف فليس هناك متعه فى القتال ولكن تكمن المتعه فى الفوز فقبولنا بالضعف يتحول فى النهاية لصخره بنيت على أساس متين يمكن أن نشييد عليها حياه سعيده هادفه
شدى الضفائر فياله من إصرار أهداف كأنها طيور ولدت فى قفص تعتقد أن الطيران جريمه صياح هنا وهناك ومحاولة للتحرر من القيود فلا وجود للماضى إلا فى عقولنا فالحرية دائما لا تقبل التجزئة نبحث عن الحرية فى أعماقنا ولا ندرى سوى إنها أصبحت هدفنا نتمرد على تلك العادات لكى نعيش كما نشتهى لا كما تعودنا نحاول أن نمزق القيد إنها سلاسل مصنوعة من ضوابط إجتماعية تتحكم بالفرد ولكن قدرات كامنه لا قيود لى لا أهتم بأفواه البشر لا تعجبنى أجواء المجاملة فالقيود الغير مرئية أرى العصافير مرحه فوق الحقول تدرب صغارها على الطيران وأنا أمارس حريتى حينما أريد وكما أفهم معنى الحرية فإن لم تكن الفردية متاحة فلا يمكن لمجتمع أن يتقدم كنت يوما صغيره ولكن الأن أحاول أن أكتشف المجهول بلا قيود تملكين الرغبه بمعرفه ماذا يجرى من حولك ولكن هيهات لقد نجحت فى عقد ضفائرى فلم أعد أدرك إلا بأننى خاضعه لا لم أكن خاضعه ولكننى أشعر بإلتزام غريب يحتوينى فلا مفر فالموروثات يعود أصلها لنشأه الإنسان وبيئته التى يعيش فيها تنوع دينى وجغرافي لأفراد ربما لا تكون صالحه لكل الأزمنه ولكنها عادات روتينية كانت أم فطره هكذا تعتقدين ولكنها شيدت حضاره بأكملها سلبيه كانت أو إيجابية فى مجتمع شرقى أو غربى تقاليد للأجداد عريقة المنبت كانوا لا يرغبون يوما فى التجديد يخافون منها يتواراثونها ففيها الكثير من الحياة والمنطق ذات صبغة خاصة وتحديد للهوية ولكن لم تكن ضفائر عادية طننت يوما بإنها تلك هى الحرية ثم تكتشفين إن الأمر لم يكن سوى إحترام وإلتزام لا تقديس ولا تعصبا
شدى الضفائر لقد علمت الأن أن الحرية حق فى أن نفعل مايبيحه القانون وإننا كبشر أحرار بقدر مايكون غيرنا أحرار ثقيله هى القيود فكثيرا ماتتأصل جذور الحرية لتصبح سريعه النمو وإن كانت ضعيفة التسليح فلا مفر من تسليحها بقوه الإرادة
فالحرية والمسئولية توأمان إذا إنفصلا أحدهما عن الأخر مات الجميع
Sahar korayiem

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: