تاريخ عائلة بوخريص في تونس

تونس

تاريخ عائلة بوخريص في تونس
متابعة عبدالله القطاري من تونس

اصل هذه العائلة فارسي و جاؤوا الى تونس في فترة حكم الخرسانيين لتونس و سكنت الشمال الغربي و قدمت على العاصمة و تفرقت الى غيرها من جبل وسلات _ قدمت الى تونس منذ عهد بعيد جدا _ و سكن افرادها بدارهم المعروفة بعاصمة تونس نهج بئر الاحجار و قرب نهج الباشا و كذلك نهج سيدي بوخريص.
رأس العائلة : هو الشيخ أحمد بوخريص _ قدم الى تونس مع أفراد عائلته سنة 1762 ميلادية . و يرجع سبب قدومه الى تونس مع عائلته الى هذه القصة الأليمة المؤسفة الآتي ذكرها :
في عهدالباشا سيدي بلحسن ( ابي الحسن ) علي باي الثاني الذي تولى عرش الدولة في 13 فيفري 1759 ميلادية ، ثار عليه ابن ابن ابن عمه اسماعيل باي بن يونس باي بن علي باشا باي بن محمد التركي بعد ان فر الى طرابلس و منها قدم مع بعض انصاره الى البلاد التونسية ، و دخل قرية مارث قرب عمل ڨابس ، ثم ذهب الى حامة ڨابس ثم الى صفاقس فلم يدخلها و من ثم اعتصم بجبل وسلات مع جماعة من انصاره و هناك حاصرهم الباي علي بن حسين باي حتى اضطر الثائر اسماعيل باي الى الفرار والنجاة بنفسه ، و تفرق اهل وسلات و نزلوا من الجبل و استسلموا و كان ذلك يوم الخميس 22 جوبلية 1762 . وعفا الباي علي عنهم الا انه أخلى الجبل من كل ساكن .

من هو أحمد بوخريص الجد ؟
لما قدم الى تونس مع افراد عائلته وكان بحفظ القرآن الكريم و تعلقت همته بطلب العلم انخراط في سلك طلبة جامع الزيتونة المعمور و تتلمذ لعدة فطاحل من العلماء امثال الشيخ الشحمي و الشيخ صالح الكواش المتوفي سنة 1218 هجرية .
والشيخ محمود الغنجاني .
و اشتهر بين زملائه واقرانه بالذكاء الحاد و قوة الحافظة الامر الذي قل ان اجتمع في شخص حتى نال شهرة واسعة ميزته عن اقرانه . قال عنه الشيخ ابن ابي الضياف : كان آية الله في الحفظ و سعة الاطلاع و ذلك مع ثقوب الفكر ، و برع في الفقه و الفرائض و التوثيق _ وله قدم راسخة في غيرها من العلوم .

معلومة تهمك

مدرس بجامع الزيتونة :

بعد تخرجه من جامع الزيتونة و تحصله على شهادته انتصب للتدريس واصبح استاذا من اساتذة الجامع المرموقين و تتلمذ له وتخرج عليه عدة علماء فطاحل مثل الشيخ باش مفتي المالكية سيدي ابراهيم المحمودي الطرابلسي ثم الرياحي التستوري ثم التونسي . و الشيخ محمد بن ملوكة و والشيخ محمد بن سليمان المناعي ، و الشيخ مصطفى بيرم و والشيخ محمد حسين بيرم ، و كان له درس بالمحرزية _ بمسجد خلوة سيدي محرز بن خلف البكري التيمي بباب الجديد _ يدرس به مابين مغرب وعشاء كتاب الجزرية في القرآن . قال ابن الضياف : و كان يقول ( هذا الدرس ارجو به من الله مالا ارجوه من غالب دروسي )

امام خطيب :

تولى خطة الجمعة بجامع الحلق بحاضرة تونس و كان من الخطباء الفصحاء البلغاء لما امتاز به من حفظ وقوة ذاكرة و ذكاء حاد .

قاضي الحاضرة :

تولى خطة قضاء حاضرة الدولة التونسية ( العاصمة ) في يوم الاحد الملاقي ل 19 فيفري 1815 و زان هذه الخطة بالعلم و الاستقامة الا انه لم يمكث بها طويلا فقد استقال منها في نفس السنة في رجب لفقد بصره و ذلك بعد اشهر من توليها .

ابناؤه :
له ستة من الذكور وهم مصطفى و محمد الطاهر و حسن و أحمد الثاني و محمد الشاذلي و محمد و قد امتحن بوفاة اربعة منهم في حياته و هم رجال اشداء ذوي مكانة ، من اهل العلم و الثقافة ، وكانت اصابته هذه شديدة قاسية ، وكان ذلك عندما حل الطاعون بالبلاد التونسية سنة 1818 م / 1235 هـ .

فقد توفي ابنه سيدي مصطفى بوخريص في صفر الخير 1818 وكان عالما جليلا و شاعرا نابغة له شعر رائق .
و ابنه سيدي محمد الطاهر كان فقيها واديبا و شاعرا فحلا فصيح اللسان توفي في الربيع الأول 1235 هـ 1819 ميلادية .
و الابن الرابع احمد ، كان من اهل التوثيق و تعتطى الإشهاد كان عارفا بعلوم الفرائض توفي في رجب 1820 ، نقل ابن ابي الضياف عن ابنه الخامس محمد انه قال له : لما قبض الأول من اخوتي اتيت والدي وقلت له : يا سيدي البركة فيك فقال لي توفي أخوك اناولله و ان اليه راجعون ثم سكت و هكذا في باقيهم لم اسمغ منه غير هذا و ذلك يدل على ماله في مقام الصبر و رسوخ القدم لايغرخ وحود و لا يروعه عدم .
اما ابنه سيدي محمد الشاذلي بوخريص فقد توفي بعد ابيه في ذي القعدة 1847 و كان عالما اديبا كاتبا يشغل خطة كاتب ديوان الانشاء بالوزارة الكبرى .
اما ابنه محمد فقد توفي هو الآخر بعد ابيه في ربيع الآخر ، اكتوبر 1861 و كان عدلا يباشر التوثيق _ خطة العدالة _ ثم اتخذه مصطفى باي كاتبا له سافر معه في المحال .
وتقدم لخطة الانشاء حتى صار كاهية الرئيس في ديوان الإنشاء .

وفاة الأب المؤسس :

توفي الشيخ المنعم سيدي احمد بوخريص الجد في يوم الخميس 5 ربيع الأول سنة 1240 الملاقي لـ 28 اكتوبر 1824 و دفن بمقبرة القرجاني خارج باب القرجاني و رثاه تلميذه و محبه الشيخ باش مفتي المالكية سيدي ابراهيم الرياحي بقصيد طويل نقش على ضريحه منه قوله :
كم رحيق معطر مختوم & في كؤوس المنطوق و المفهوم
في دروس انوارها ساطعات & في سماء النهى بحسن مفهوم
طالع السعد قال : ذلك محلى & لايحيد عن قطبها المعلوم
احمد جامع الجوامع طرا & انه سيد في الكمال غير مروم
عضد الدين حجة الله فخر & في سبيل الهدى وان العلوم
فكره المسك في الآفاق عبيق & قدره دونه مجاري النجوم
صيته الشمس شهرو البرايا & في ثناء كاللؤلؤ المنظوم
ثم لبى لما دعاه المنادي & لقضاء على الروى محتوم
سكن القبر بعد تلك المعالي & يالحصن من الهدى مهدوم …. ( في المصدر هي اطول من هذا ) .

قال عنه ابن الي الضياف : كان نزيها عفيفا عالي الهمة عزيز النفس ابي القيم مقداما على قول الحق حاضر الجواب مائلا لأخلاق الصالحين بعيدا عن المداهنة و التصنع متبلغا بالكفاف متجملا بمعالي الأوصاف مهيبا عند الملوك .و لم يزل فارس هذا المجال يملأ السجال و يبث العلم في صدور الرجال الى ان حل اجله و لم ينقطع بعد الموت عمله واعقب اولادا تسنموا ذروة الخطط العلمية و القلمية .

الشيخ محمود بوخريص :

كان كاتبا نحريرا عالما قديرا اختار الوظيف الاداري حتى ارتقى الى خطة كاهية باش كاتب الوزارة الكبرى في عهد الصادق باي ووزارة مصطفى بن اسماعيل و حضر امضاء معاهدة باردو .

أسماء الحاضرين من الجانب التونسي في معاهدة باردو :
– الباي محمد الصادق باشا باي
– مصطفى بن اسماعيل وزيره الأكبر
– محمد خزنة دار وزير وزير الاستشارة
– محمد العزيز بوعتور وزير القلم باش كاتب
-سليم وزير الحرب
– احمد زروق وزير البحر
– محمد البكوش مستشار الخارجية الأول
– امير الأمراء الياس مصلي مستشار الخارجية الثاني
– محرز بن تركية قائد عساكر التريس
– الشيخ محمود بوخريص كاهية للباش كاتب
– الشيخ مصطفى رضوان رئيس قسم العمل
– الشيخ يوسف جعيط رئيس القسم الثاني بالوزارة
– الشيخ الطيب بوسن الوكيل الرابع بها
-الشيخ محمد البشير بالخوجة ( بن الخوجة ) رئيس القسم الأول بها كاتب الجلسة .

الشيخ سيدي احمد بوخريص الحفيد :

هو ابو العباس أحمد بن الأكتب الشيخ محمود بوخريص حفيد سيدي احمد بوخريص الأكبر ( الجد ) الذي سبقة ترجمته .

احمد بوخريص الثالث (الحفيد المذكور ) :

وكان علما من أعلام علماء جامع الزيتونة تتلمذ لجهابذة من العلماء الأكابر امثال الشيخ حمدة الشاهد و الشيخ محمد الشاذلي بن صالح بن عثمان الجبالي ( الشهير ببن صالح ) و الشيخ ابن ملوكة و قال المؤرخ الشيخ مخلوف : تتلمذ لي .
باشر ا التدريس بالجامع المعمور مدة طويلة و تخرج عليه فحول من العلماء ثم اسندت اليه خطة الفتوى المباشرة و توفي عليها عام 1898 .
و عقب العائلة ممتد الى يومنا هذا .

بقلم #محمدأشرفالعثماني

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: