الدكروري يكتب عن عندما تتحول النعمة إلي نقمة

الدكروري يكتب عن عندما تتحول النعمة إلي نقمة

الدكروري يكتب عن عندما تتحول النعمة إلي نقمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 14 مارس 2024

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان وشهر رمضان، وهو إحدى الوسائل فى تحقيق تربية نفس المسلم وتقويمها ومجاهدتها حتى تلتزم الصلاح والاستقامة، وهذا أعظم انتصار يحققه المسلم، فالله تعالى خلق اللسان في الإنسان ليتكلم به فى أمور الخير، وليعبر به عما يحتاج إليه فى أموره، ولكن للأسف الشديد، فإن الكثير من الناس، لم يستعملوا هذا العضو فيما خلق له، بل وكثير من المسلمين فى هذا الزمان، أصبحت نعمة اللسان عليهم نقمة.

وأصبحت ألسنتهم يعصى بها الله أكثر مما يطاع، فكثير من الأمراض الاجتماعية من غيبة ونميمة وسب وشتم وقذف وخصام وكذب وزور وغير ذلك، فللسان فيها أكبر النصيب، ومن هنا جاء التأكيد العظيم على حفظ اللسان، فيقول الله تعالى ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد” ومن هنا أيضا جاءت تلك الوصية العظيمة من النبى صلى الله عليه وسلم لمعاذ قال له “امسك عليك هذا” وأشار إلى لسانه، قال يا رسول الله أو نؤاخذ بما نتكلم به؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس فى جهنم على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ وأن النبى صلى الله عليه و سلم قال ” إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقَمت استقمنا، و إن اعوججت اعوججنا” وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال.

معلومة تهمك

” إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه” وإذا أمعنا النظر، أدركنا أهمية الانتصار على اللسان فى شهر رمضان، فمن لم يستطع أن ينتصر على لسانه ويضبطه، خاصة وهو صائم، لا يمكنه أن ينتصر في معركته مع شهواته وعدوه، بل إن الانهزام أمام اللسان وآفاته يؤدى بصاحبه إلى الإفلاس والهلاك، لذلك كان الصيام تدريبا عمليا للعبد على ممارسة عبادة ” أمسك عليك لسانك” وامتلاك القدرة على التحكم فيه، وتوظيفه فى الخير، فالقلب السليم هو العملة الرابحة التي تنفع صاحبها يوم القيامة وتنقذه من عذاب الله، قال تعالى ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم”

والقلب المريض، هو ذاك القلب الأسود المظلم بأمراض الحقد والبغضاء والكراهية والحسد والكبر والاستعلاء على الناس وظلمهم، فمعركة الانتصار على أمراض القلوب، معركة فاصلة في تحديد قيمة العبد ومقامه عند مولاه، وما تفاضل من تفاضل من الصالحين إلا بذلك، لذا أحرى بالعبد المؤمن أن لا يتهاون في تطهير قلبه، فسيد القوم من لا يحمل في قلبه لا حقدا ولا غلا ولا حسدا ولا كراهية لإخوانه في الدنيا، فما بالكم في الآخرة التى قال الله عز وجل في حق أهل جنته ” ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين” وشهر الصيام فرصة ذهبية لتنظيف وتطهير القلوب والتخلص من الأمراض والانتصار عليها، لأنه متى صلح القلب انفتح باب الإصلاح العام، فقال صلى الله عليه وسلم ” أَلا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: