الدكروري يكتب عن قطع العلائق بالخلائق في رمضان

الدكروري يكتب عن قطع العلائق بالخلائق في رمضان

الدكروري يكتب عن قطع العلائق بالخلائق في رمضان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 14 مارس 2024

الحمد لله خلق الخلق وبالعدل حكم مرتجى العفو ومألوه الأمم كل شيء شاءه رب الورى نافذ الأمر به جف القلم، لك الحمد ربي، من ذا الذي يستحق الحمد إن طرقت طوارق الخير، تبدي صنع خافيه، إليك يا رب كل الكون خاشعة، ترجو نوالك فيضا من يدانيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر شمّر وشد المئزر، وما ذاك إلا لعلمه بما فى هذه العشر من الأجور المضاعفة.

والحسنات المتكاثرة، فكان لهذا يجتهد فيها اجتهادا عظيما، ويتفرغ للطاعة تفرغا تاما، حتى إنه كان يعتكف فيها، فيلزم المسجد، ويقطع العلائق بالخلائق، كل هذا من أجل أن يوافق ليلة القدر، تلك الليلة المباركة، التي يعدل العمل فيها عمل ثلاث وثمانين سنة فعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط فى قبة تركية على سُدّتها حصير، قال فأخذ الحصير بيده فنحّاها فى ناحية القبّة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال صلى الله عليه وسلم” إنى اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط،

معلومة تهمك

ثم أتيت فقيل لى إنها فى العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف” فاعتكف الناس معه” رواه مسلم، وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى تحرى هذه الليلة والتماسها، وطلب موافقتها، فعن عائشةَ السيدة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تحروا ليلةَ القدر فى الوتر من العشر الأواخر من رمضان” رواه البخارى، وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إلتمسوها في العشر الأواخر” ويعنى ليلة القدر فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن على السبع البواقى” فالله عز وجل فطر النفس البشرية على حب الشهوات والميل إليها وذلك من أجل أن يؤدى دوره المنوط به في هذه الحياة، ومن أجل تحقيق ما يجلب له الخير ويدفع عنه الشر، لكن، هذه الدوافع الفطرية.

إن لم تخضع لميزان المنهج الربانى القويم الذى يضمن الكرامة والعفة والاستقامة، يجعل النفس الإنسانيةَ تنجرف مع تيار الشهوات والهوى، وتفقد مقومات إنسانيتها وكرامتها، مما يجعلها تنحرف وتسقط صاحبها فى وحل الرذيلة والانحطاط والفساد، فسفينة النجاة التى توصل الإنسان إلى شاطئ الأمان، أن يضبط نفسه وفق ما شرع الله، وأن يقودها لا أن يجعل نفسه تقوده، والناس قسمان، قسم ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته فصار مطيعا لها، وقسم ظفر بنفسه فقهرها حتى صارت مطيعة منقادة له، وقد ذكر الله القسمين فقال فى سورة النازعات ” فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هى المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى”

فالنفس تدعو صاحبها إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا، والرب سبحانه وتعالى يأمر عبده بخوفه ونهى النفس عن الهوى، فإما أن يجيب العبد داعى النفس فتختل موازينه وقيمه وشعوره وسلوكه فيهلك، وإما أن يجيب داعى الرب، فيخضع نفسه ويجاهدها لردها إلى أمر الله ومراده والالتزام بحكمه فينجو، لذلك، فاتباع هوى النفس وشهواتها على غير شرع الله، أساس الانحراف عن الصراط المستقيم، وركيزة الانجراف في حمأة الباطل والفساد.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: