الدكروري يكتب عن المؤمن لا يشعر بالوحدة

الدكروري يكتب عن المؤمن لا يشعر بالوحدة

الدكروري يكتب عن المؤمن لا يشعر بالوحدة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 15 مارس 2024

الحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق، وسقى أسرار أحبائه شرابا لذيذ المذاق، وألزم قلوب الخائفين الوجل والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أي الفريقين يساق، فإن سامح فبفضله، وإن عاقب فبعدله، ولا اعتراض على الملك الخلاق، اعلم أنه إذا نظرت للحياة بروح مبتسمة حتما ستجدها مثيرة للاهتمام، وتصبح الحياة ذات معنى حينما نجد شيئا نكافح من أجله ونسعى بشغف للوصول إليه، فلا تمضوا في طريق اليأس، ففي الكون آمال، ولا تتجهوا نحو الظلمات، ففي الكون شموس، ولا تجادل بليغا ولا سفيها، فالبليغ يغلبك، والسفيه يؤذيك، فإذا أحسست بالوحدة والغربة فتذكر أن الله معك حيث كنت، وأن المؤمن لا يشعر بالوحدة مادام قلبه متصل بالله، وإذا اشتدت عليك الظروف وضاقت عليك الأسباب فلا تقل يارب عندي هم كبير.

ولكن قل يا هم عندي رب كبير، وإذا شعرت بالضيق والقلق فادع الله بالخير، وأستغفره من الذنوب، وأقرأ آيات من القرآن، وأذكره بالحمد والشكر، فإن ذلك ينشرح لك صدرك ويسعد قلبك، ولا تيأس من رحمة الله، فإن الله لا يضيع عمل من عمل صالحا، ولا يخيب أمل من توكل عليه، ولا يخذل من استنجد به، وإذا أغلقت باب الدنيا في وجهك فافتح باب السماء في وجه ربك، فإن ربك يسمع دعائك ويرى حالك ويعلم ما تريد، ولا تحمل هم المستقبل، فإن المستقبل بيد الله، ولا تحزن على الماضي، فإن الماضي قد ذهب، وعش في الحاضر بطمأنينة وسلامة، فإذا أخطأت في حق نفسك أو غيرك فلا تقنط من رحمة الله، فإن الله يغفر الذنوب جميعا، ولا تستصغر ذنبك، فإن الذنوب تتراكم حتى تهلك صاحبها.

معلومة تهمك

ومن حكم وأقوال السلف عن جبر الخواطر هو أن جبر الخاطر ليس تنازلا عن الحق، بل هو احترام للنفس والآخرين، ولا تجبر خاطر من لا يستحق، فالجبرة تزيد الجرح ولا تشفيه، وإذا كان جبر الخاطر صدقة، فلتكن صدقتك على من يقدرها ويشكرها، وجبر الخاطر ليس ضعفا أو هزيمة، بل هو قوة وانتصار على الغضب والحقد، وجبر الخاطر ليس تسليما للظلم، بل هو تحديا للظروف والمصاعب، ولا تجبر خاطر من يجرحك بالكلام، فالكلام ينسى والجرح يبقى، وجبر الخاطر ليس تخليا عن المبادئ، بل هو تمسك بها بحكمة وروية، ولا تجبر خاطر من يخونك بالفعل، فالفعل يعبر عن النية والولاء، وجبر الخاطر ليس إهانة للذات، بل هو احترام لله ورضا بقضائه، ولا تجبر خاطر من لا يحبك بالقلب.

فالقلب يشعر والحب يظهر، واشغل نفسك بأشياء مفيدة وهادفة، وساهم في خدمة مجتمعك وإصلاحه، وعليك أن تطور مهاراتك ومعارفك، واسعى لتحقيق أهدافك وطموحاتك، فإن حياتك قيّمة، فلا تضيّعها في التفاهات، واذكر الله دائما، فهو خير مولى وخير نصير، وصلي ركعتين في جوف الليل، وادعو الله بإخلاص واستغفر الله من ذنوبك، وشكره على نعمه، وإقرأ القرآن بتدبر، واتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، واعلم ان الله الله يجبر الخواطر، ويشفي الصدور، ويسعد القلوب، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد،كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم.

وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: