الدكروري يكتب عن ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت

الدكروري يكتب عن ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت

بقلم: محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي خلقنا وسوانا، وله الحمد على ما ربانا فيه على موائد البر والكرم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي أدبه وأحسن خلقه، وأثنى عليه سبحانه بقوله ” وإنك لعلي خلق عظيم ” وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه من الذي صلحت قلوبهم وأنفسهم، وحسنت أخلاقهم وكانوا من الفائزين بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد إن السماوات بأبراجها ومجراتها وعوالمها، ما عرفنا منها وما لم نعرف، مسخرة لذلك المخلوق الذي استخلفه ربه في الأرض وهو الإنسان، فيقول تعالى كما جاء فى سورة الملك ” ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت” فانظر النظرة الأولى، وأتبعها بالثانية، ثم أتبع النظرتين بنظرات، نظرك عليل وحسير، فلا يوجد فى خلق الرحمن من تفاوت.

معلومة تهمك

بل استواء منزه عن كل نقص وعيب، ولكنا نرى في السماء صراعا بين البشر على حرب النجوم، وتجارب نووية مهلكة في الأرض وفى السماء، وثقبا لطبقة هامة من طبقات الغلاف الجوى، وسموما من الغازات تلوث الهواء، وفسادا فى الهواء بما كسبت أيدى الناس، أما الأرض فقد وضعها الله للأنام، وكل شيء فيها بمقدار، جعلت فيها الرواسى، وبورك فيها، وأودع فيها خالقها العظيم أقواتها، وأخرج منها الماء والمرعى، وشق فيها الأنهار، وسخر فيها البحار، وألقى فيها الرواسي، وذرأ فيها الثروات، فهى الفراش والمهاد، وهي المستقر والمستودع، وعليها وفيها بثت الدواب، أنعامها دفء ومتاع، وأثاث ومأكل ومشرب، ومن دوابها ركوب، فيها من كل زوج بهيج، ماؤها هو الحياة، ولقد خلق الله كل ما فى الأرض صالحا، فلماذا أفسدت أيها الإنسان ذلك الصلاح؟

فاستنزفت ثرواتها استنزافا، ولوثت هواءها ومياهها تلويثا، وها أنت أيها الإنسان تغير في مخلوقات الله، وقد أمرك ربك ألا تفسد فيها فأفسدت، فظهر الفساد في البر والبحر، وكنت أنت السبب، فتجرع صنيعك، ذق ما كسبت، وأى كسب جعلك تضحى بالهواء فتلوثه، وبالماء العذب فتفسده، وبأزواج النبات البهيج فتحرقه، وتقطع الأشجار والغابات، وتأتي على التربة الخيرة فتجرفها، فإن خير ربنا إلى الناس نازل، وشرهم إليه صاعد، فيا أيها الإنسان الكادح البائس، هل لك غير الأرض موئل؟ ليس أمام المفسدين إلا أن يمدوا بسبب إلى السماء حتى ينقطع غيظهم، فما هو المخرج من ذلك النفق المظلم الذى يحفره الإنسان لنفسه؟ المخرج والعودة إلى الله، ويقول تعالى كما جاء فى سورة الروم.

” ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون” فقال المفسرون إن المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر هو البحر المعروف، واختلفت تفسيرات بعضهم في معنى ظهور الفساد ومعنى البر والبحر، فهم وهم الصالحون، لم يتصوروا أن يصل الفساد إلى تلوث الهواء بالغازات السامة، بفعل الوقود الحجرى والأسلحة الكيميائية التى لم يكن لها وجود في أيامهم، ولا أن يلوث الماء بمخلفات المصانع من الكيماويات، ولا أن تدفن النفايات الذرية في البر والبحر، ولم يخطر على بال هؤلاء الصالحين أن الناس سوف يعثيون في الأرض فسادا، ويستخدم الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الفتاكة، نعم لم يخطر ببال الصالحين من القرون السابقة أن يلوث الإنسان الهواء الذي يتنفسه والماء المخزون في جوف الأرض الذي يشربه.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: