الدكروري يكتب عن صاحب الخشبة في البحر

الدكروري يكتب عن صاحب الخشبة في البحر

الدكروري يكتب عن صاحب الخشبة في البحر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 23 مارس 2024

الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا ثم اما بعد إن من علامات الكذب حصول الريبة والشك، يخالج نفسك الشعور بأن هذا ليس بصحيح وهذا المعنى موجود في حديث الترمذي الذي رواه الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ” الصدق طمأنينة والكذب ريبة “رواه أحمد، والترمذي، فلو قال واحد كيف نستدل على الصدق؟

نقول من علامات الصدق أن تطمئن نفسك للكلام، ومن علامات الكذب أن لا تطمئن نفسك للكلام، وهذه نفس المؤمن،أما نفس الإنسان العاصي قد تطمئن للكذب وتشك في الصدق، ومنها كتمان المصائب والطاعات، وكراهة اطلاع الخلق على ذلك، فهو يصبر لله على الطاعة وعلى المكروه، ونحن في موضوع الصدق لنا الظاهر، قد يخبرك أشخاص بأشياء وأنت لا تدري عن حقيقتها، فلك ظاهر حالهم، فإن كان الذي يظهر لك من حاله الصدق فاقبل كلامه، وإن كان الذي يظهر لك منه الكذب والفسق والفجور فاتهمه، وقد روى الإمام البخاري رحمه الله، عن عمر بن الخطاب أنه قال “إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الوحي يفضح الكذابين، وإن الوحي قد انقطع.

معلومة تهمك

وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، ومن أظهر لنا سوءا من كان حاله السوء والفحش والفجور، لم نؤمنه ولم نصدقه، ولذلك من عرف بالكذب لا يُقبل شاهد في المحكمة ” وإن قال إن سريرته حسنه” وهذه مقولة عظيمة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فانظر إلى حال الرجل من بني إسرائيل، لما جاءه صديق له يستسلفه ألف دينار، قال صاحب المال “ائتني بالشهداء أشهدهم، قال كفى بالله شهيدا، قال فائتني بالكفيل لو هربت يكون بدلا منك، ولو عجزت يسدد عنك، قال كفى بالله كفيلا، قال صدقت ظهر له من حال صاحبه الصدق، فدفعها إليه وحصلت القصة بعد ذلك، حيث ذهب الرجل وتاجر وعبر البحر وجاء الموعد المحدد.

ولم يجد سفينة ليرجع بها ليعطي المال لصاحبه فما عنده حيلة، فأخذ خشبة ونقرها ووضع فيها الألف دينار، ودعا الله عز وجل، فقال هذه حيلتي فأوصل هذه الأمانة ورمى الخشبة في البحر، وخرج صاحبه في الشاطئ الآخر على الموعد يتلمس هذا الرجل على الموضع المضروب بينهما ليأتي، لكنه لم يجد سفينة ولم يأت أحد ووجد خشبة تتهادى على الماء فقال آخذها حطبا لأهلي، فأخذها فنشرها فإذا فيها الألف دينار والرسالة من صاحبه، فأدى الله الأمانة عن ذلك الرجل “رواه البخاري، وإنه يستدل على الصدق من أهله ومظانه، كما حصل في قصة الإفك التي اتهمت فيها السيدة عائشة رضى الله عنها، فالنبي صلى الله عليه وسلم، كان يبحث عن الحقيقة ويسأل ويتحرى، ويسأل من؟ أشار علي بن أبي طالب رضى الله عنه، قال له وسل الجارية تصدقك.

وهى بريرة جارية، كانت عند السيدة عائشة رضى الله عنها، معروفة بالصدق والأمانة، وتاريخها صدق وأمانة وهي ملازمة للسيدة عائشة رضى الله، وتعرف سرّها وتطلع في بيتها على الأمور الكثيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لبريرة، ولم يسأل الناس الآخرين البعيدين، الإنسان عندما يريد الصدق يتحرّى الصدق من مظانه، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت “ما رأيت أمرا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن يعني الشاة، فتأكله” رواه البخاري ومسلم، ومن الأمور المهمة أن نصدق الحق، لذلك تجد كثيرا من الأحاديث فيها صدقت، صدقت، صدقت، صدق فلان، صدق فلان.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: