ألف ليلة وليلة

(بقلم الأستاذة سحر كريم)
اليوم الرابع عشر
ويسدل الليل ستائره معلنا ميلاد لحنين الذكريات فى قلوب لا تنبض إلا ليلا فى أنشودة مليئة بالصفاء وتهب نسمات الريح ويعانق القمر الليل فى حكايات صامته لا تنتهى ويجلس شهريار كعادته متكئا على أريكته صامتا ينظر إلى النافذة فيجد القمر وقد إكتمل بضوءه الفضى ويسبح فى خياله مرتشفا لقهوته ومنتظرا لعوده شهر ذاد لتقص عليه باقى قصتها فإذابها تحضر بجانبه وهى تقول بصوتها العذب الحنون:-طبت مساء يامولاى فينظر إليها شهريار قائلا:-إجلسى بجانبى ياشهر ذاد وقصى على ماحدث لشاه الرق بالأمس فى مملكه الجان فجلست شهر ذاد بجانبه على حافة الأريكة بعد أن أذن لها شهريار بالجلوس وهى تقول:-بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد بأن شاه الرق صار فى طريقه باحثا عن الشجرة المعهودة التى إتفق مع روان إبنه ملك الجان الأعظم على أن يقابلها عندها بعد أن تبحث هى عن زهره الزئبق لكى تشرب رحيقها وتعود إلى والدها بعد أن ضللت طريقها فى العوده بعد أن حبسها شاهابور خادم الجان فى زجاجة العطر والتى وجدها شاه الرق عند حافه النهر وعندما أكمل شاه الرق طريقه باحثا عن الشجرة إستوقفه شخص أخر بعد أن تركه الشخص الأول عندما وجد أن طبائعه لا تتفق مع طباع الجان ولو كان وجد طباعه تتفق مع طباع الجان ماكان تركه أبدا
وجد شاه الرق رجلا أخر يستوقفه كان يظن شاه الرق إنه إنسان قائلا له:-أهلا بك ياشاه الرق أما زلت تبحث عن الشجرة المعهودة فقال له شاه الرق:-نعم إننى أبحث عنها فقال له الرجل:-لكننى أراك متعبا وتحتاج لكوب من الماء لتروى به عطشك ياإنسى وعندما نطق الرجل بتلك العباره عرف شاه الرق بأنه جنى وليس إنسان فقال له شاه الرق:-وهل أجد عندك ماء لأروى به عطشى أمسك الجنى بكوب من الذهب بداخله سائل ظن شاه الرق بأنه ماء لأول وهلة وعندما أمسك بالكوب الرائع الشكل نظر بداخله فوجده خمر وليس ماء فقال له شاه الرق:-ماهذا إنه خمر وليس ماء فإبتسم الجنى ولما لا تشربه أتجلس هنا بدون ماء وأمامك كوب من الذهب من أغلى أنواع الخمور إن عالمنا لا يوجد به ماء إشرب يا أخى إنه شرابا طهورا ذو مذاق خاص لم يسبق له مثيل فنظر إليه شاه الرق قائلا:-إننى لا أحب شرب الخمر ولم أذقه طوال حياتى ولا أحب لعب الميسر وتجاره النساء فهذه الأمور تجعل الإنسان ضعيفا سهل الإنقياد لأى شئ ويخسر فيها نفسه وماله ويحمل بالديون وعواقب أخرى كثيرة فقال له الجنى:-ألم تحتاج للمال إنك فى طريقك ستحتاج للمال ألم يعجبك الجاه والسلطان أنظر أسفل تلك الشجرة ستجد صندوق يكفى مدينتك بأكملها ياإنسى خذ منه ماتشاء فقال له شاه الرق:-وماهو المقابل؟فقال له الجنى:-وماشأنك والمقابل المهم هو الحصول عليه من أى مكان وقد يكون المقابل سجنا أو موت فقال له شاه الرق:-أنا لا أستطيع أن أخذ تلك المال إنه مسروق وأنا لم أسرق قط فى حياتى ولن أسرق أبدا فقال له الجنى:-أمرك عجيب ياإنسى أمامك ملذات الحياة وترفضها شراب وميسر ومال وذهب وفضه وعز وجاه ترفض كل هذا لماذا؟فقال له شاه الرق:-لا لشيء سوى المبدأ فرد عليه الجنى فى الحال:-إنكم من طين ونحن من نار فلما لا تكونوا مثلنا كل شئ عندكم عندنا ولا شيء تتميزون فيه عنا فقال له شاه الرق:-القناعه كنز ياأخى كنز السعاده لا تزين لى ماأكره فقال له الجنى:-الكثير منكم مثلنا يسرقون ويزيفون ويلعبون الميسر ويتاجرون بالفاحشه لتزداد تجارتهم مال ويحبون المال كثيرا ولا يهمهم ماذا يحدث المهم هو الحصول على كل شي فهم يجيدون الكذب هم أخوه لنا ويشبهوننا فى كل شيء هم فى عالم الإنس ونحن فى عالم الجان نكمل بعضنا البعض أما أنت فلست مثلهم أذهب ياشاه الرق وأبحث عن شجرتك فأنت لست من عالم الجان
صار شاه الرق فى طريقه باحثا عن الشجرة المعهوده لعله يجدها قريبه وعندئذ صاح الديك ليعلن عن ميعاد لشروق يوم جديد وصاح شهريار بصوته الأجش مناديا لمسرور السياف قائلا:-يامسرور فقالت شهر ذاد بصوتها العذب الحنون:-إن الغد لقريب يامولاي وغدا سأكمل لك بقية القصه
وأدرك شهريار الصباح فسكتت عن الكلام المباح
وإلى اللقاء فى اليوم الخامس عشر
Sahar korayiem

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: