الدكروري يكتب عن جزئيات السلوك في الحياة

جزئيات السلوك في الحياة

الدكروري يكتب عن جزئيات السلوك في الحياة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 24 مارس 2024

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، أما بعد إن القدوة الحسنة تكون للأفراد على صفة أفراد مثاليين ممتازين، وتكون للجماعات على صفة جماعات مثالية ممتازة، ووجه القرآن الكريم بصراحة تامة إلى القدوة الحسنة، فقال الله تعالى في سورة الأحزاب ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ” ففي هذا النص إرشاد عظيم من الله تبارك وتعالى للمؤمنين أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لهم، يقتدون به، في أعماله، وأقواله، وأخلاقه، وكل جزئيات سلوكه في الحياة.

فهو خير قدوة يقتدي بها الأفراد العاديون، والأفراد الطامحون لبلوغ الكمال الإنساني في السلوك، وجعل الله الذين آمنوا معه، وصدقوا، وأخلصوا، واستقاموا أمثلة رائعة يقتدى بها في معظم الفضائل الفردية والاجتماعية، ولئن انتقل الرسول صلوات الله عليه إلى جوار ربه، فإن سيرته التي تحتوي على جزئيات سلوكه ماثلة لنا، وفيما بلغنا من تراجم أصحابه رضوان الله عليهم ما يكفي لتجسيد القدوة الحسنة للمجتمع المسلم، ثم إن كل عصر من العصور من بعدهم لا يخلو من وجود طائفة من أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم تصلح لأن تكون قدوة حسنة، قَلت هذه الطائفة أو كثرت، فقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله ” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ”

معلومة تهمك

وروى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة” وكما روى البخاري ومسلم عن معاوية بن أبي سفيان قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك” فلا يخلو عصر من عصور الأمة المحمدية من طائفة صالحة، تصلح لأن تكون في عصرها قدوة حسنة للأفراد، والقدوة الحسنة هي المثال الواقعي للسلوك الخلقي الأمثل، وهذا المثال الواقعي قد يكون مثالا حسيّا مشاهدا ملموسا يقتدي به، وقد يكون مثالا حاضرا في الذهن بأخباره، وسيره، وصورة مرتسمة في النفس بما أثر عنه من سير، وقصص، وأنباء من أقوال أو أفعال.

وإننا إذا تأملنا نجد أن كثيرا من أرباب الأموال وأصحاب الثروات يعيشون في شقاء وتعاسة دائمة، فهم يتعبون في جمع المال، بعد ذلك يفكرون كيف يحفظونه ويستثمرونه، ودائما تجدهم في قلق وخوف، وكم من إنسان يملك الملايين ولكنه خائف وقلق، لماذا؟ إنه يخاف على هذا المال، يخاف أن يسرق أو يزول، فتجده يعيش في شقاء وخوف وقلق وهمّ، بل تجده لا ينام الليل، ورحم الله الشاعر إذ يقول، ولست أرى السعادة جمع مال، ولكن التقي هو السعيد، إذن المال وحده لا يكفي ليجلب السعادة ولا يوفرها، وهناك قسم آخر من الناس يعتقد أن السعادة في حياة أهل الشهرة، وفي حياة أهل الفن أو الرياضة، ولو تأملنا حياة كثير من أولئك، لوجدناهم يعيشون في شقاء وعذاب، حياتهم مليئة بالمشاكل أسرهم مفككة، وكثير منهم سقط في أسر المخدرات.

وغارقون في الشهوات والمحرمات، وتجدهم دائما في ضيق وخوف وقلق، ويكفينا اعترافات كثير منهم بعد توبتهم أنهم أخطؤوا طريق السعادة، وبعض الناس يظن أن السعادة في المناصب العالية المرموقة ولكنها ليست السعادة الحقيقية لماذا؟ لأن صاحب المنصب لا يفارقه الهم خوفا من زواله، تجده يشقى للمحافظة عليه، وإذا زال ولا بد أن يزول، عاش بقية عمره تعيسا “إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة”.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: