الدكروري يكتب عن رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 26 مارس 2024

الحمد لله ولي من اتقاه، من اعتمد عليه كفاه، ومن لاذ به وقاه، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ومصطفاه، صلى الله وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، أما بعد ينادي ربكم سبحانه وتعالي يوم القيامة “يا عبادي، إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه” فهذا هو شهركم، وهذه هي نهاياته، كم من مستقبل له لم يستكمله، وكم من مؤمل أن يعود إليه لم يدركه، فهلا تأملتم الأجل ومسيره، وهلا تبينتم خداع الأمل وغروره، فإن كان فى النفوس زاجر وإن كان في القلوب واعظ فقد بقيت من أيامه بقية، بقية وأي بقية؟ إنها عشرة الأخيرة، بقية.

فكان يحتفى بها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أيما احتفاء، فى العشرين قبلها كان يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر شمر وجد وشد المئزر، هجر فراشه، أيقظ أهله، يطرق الباب على فاطمة وعلي رضي الله عنهما قائلا “ألا تقومان فتصليان؟” ويتجه إلى حجرات نسائه آمرا وقائلا “أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة” وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام لا يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه، ولقد كان السلف الصالح من أسرع الناس امتثالا واتباعا للنبى صلى الله عليه وسلم، ففى الموطأ أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم الصلاة الصلاة، ويتلو هذه الآية من سورة طه.

معلومة تهمك

” وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى” وقال سفيان الثورى رحمه الله تعالى”أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجّد بالليل ويجتهد فيه وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك” وكانت بعض نساء السلف الصالح تقول لزوجها بالليل “قد ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت أمامنا ونحن قد بقينا” فاعرفوا شرف زمانكم، واقدروا أفضل أوقاتكم، وقدموا لأنفسكم، لا تضيعوا فرصة في غير قربة، فإن إحسان الظن ليس بالتمني، ولكن إحسان الظن بحسن العمل، والرجاء في رحمة مع العصيان ضرب من الحمق والخذلان، والخوف ليس بالبكاء ومسح الدموع، ولكن الخوف بترك ما يخاف منه العقوبة.

وقدموا لأنفسكم وجدوا وتضرعوا، فتقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يا رسول الله، أرأيت إن علمت ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال “قولى اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني” فاجتهدوا فى عشركم هذه بالدعاء، فقد قال ربكم عز شأنه فيقول تعالى فى سورة البقرة” وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون” أتعلمون من هؤلاء العباد؟ فإن الخلائق كلهم عباد الله، ولكن هؤلاء عباد مخصوصون، إنهم العباد من أهل الدعاء، عباد ينتظرون الإجابة، إنهم السائلون المتضرعون، سائلون مع عظم رجاء، ومتضرعون فى رغبة وإلحاح.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: