قراءة عامة حول اتفاقية السيداو ( القضاء على كافة أشكال التمييز و العنف ضد المرأة

قراءة عامة حول اتفاقية السيداو ( القضاء على كافة أشكال التمييز و العنف ضد المرأة

كتب : المحامي بشار الحريري

ان اتفاقية السيداو تشهد في الوقت الراهن من قبل المنظمات النسائية الحكومية وغير الحكومية في الدول العربية والإسلامية فضلا عن الشاطئ الأممي ، نشاطا مميزا من اجل ترويج مبادئها ومفاهيمها في هذه المجتمعات سعيا لإزالة التحفظات التي وضعتها حكومات هذه الدول على هذه الاتفاقية الأمر الذي أثار جدلا كبيرا وعميقا في هذه المجتمعات بين مؤيد ومعارض سواء من قبل القانونيين أم من قبل علماء الدين ومن بينهم نساء معارضات لهذه الاتفاقية لمخالفتها وتعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية وطبيعة مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي لها قيمها ومبادئها ومفاهيمها الخاصة التي تختلف اختلافا جذريا عن مفاهيم الغرب الذي صاغ الاتفاقية وفق مفاهيمه ومبادئه تلك في ظل غياب ممثلين عن الدول العربية والإسلامية. الأمر الذي يتوجب قراءة بل دراسة بنود هذه الاتفاقية دراسة تحليلية دقيقة من أجل الوقوف بشكل جلي وواضح لا مجال معه للغموض واللبس على مبادئها وقيمها التي تحاول الاتفاقية زرعها في مجتمعاتنا سيما وأن هذه الاتفاقية وفقت ما تتضمنه من بنود حلت محل دساتير الدول وقوانينها الشرعية (الأحوال الشخصية) من حيث المرجعية في كل تتضمنه من مبادئ ومفاهيم وقيم.
– أمام السياق التاريخي لوضع المرأة وفق المخطط الدولي لها يحق لنا أن نتسأل عن هذا الإصرار الدولي الغربي لوضع اتفاقية دولية للمرأة وفرضها بما تتضمنه من مبادئ وقيم وأهداف بغض النظر عن ايجابياتها أو سلبياتها على دولنا ومجتمعاتنا خاصة أنه من صاغ هذه الاتفاقية صاغها وفقا لمبادئه وقيمه.
– الأمر الذي يلقي مسؤولية كبيرة على عاتق المختصين من قانونيين وعلماء دين مسلمين ومسيحيين مسؤولية عظيمة يسئلون عنها أمام الله وأمام حكوماتهم ومجتمعاتهم بضرورة وضع هذه الاتفاقية موضع الدراسة بكل بنودها وبيان رأيهم فيها مجتمعين ، وبالتحفظات التي وضعت عليها حسما لكل الإشكالات والتناقضات التي أثيرت حولها ووصلت لحد الاتهام بين كل من بحث في هذه الاتفاقية وبالتالي الانقسام في المجتمع حتى بين النساء أنفسهم بين مؤيد ومعارض للاتفاقية والتحفظات عليها. والذي أعتبره أنه الهدف الأساسي والجوهري الذي حققته الاتفاقية في مجتمعنا بكل امتياز.
– أمام التدافع بين مؤيد ومعارض للاتفاقية والتحفظات عليها فإني أبدي هذه القراءة لبنود الاتفاقية حتى تتوضح كل المفاهيم والمصطلحات محل الخلاف والجدل الواردة بالاتفاقية. فالاتفاقية بما تضمنته إنما تشكل في حقيقة الأمر غزو ثقافي، وعولمة لمجتمعاتنا بقوالب الغرب الذي يشكل الانحلال الخلقي والأسري أساسا متينا له.وأوصله إلى حالة من التلبك والتشرذم.
– فماذا عن الشاب في بلاد الغرب الذي ذهب ليتزوج من فتاة يفاجأ برفض والده كونها أخته وكذلك الثانية والثالثة حتى لجأ الشاب إلى والدته التي أخبرته أن يخطب ويتزوج من يشاء لأن هذا الرجل ليس أباه.
– فضلا عن الابنة المطلقة الحرية في التصرف والسلوك بشرط أن لا تحمل.
– إن المصطلحات الموجودة في الاتفاقية جاءت غامضة وعامة ومطلقة. الأمر الذي يتطلب إزالة هذا الغموض ووضع حد لهذا الإطلاق في المصطلحات كي لا تحتمل أكثر من تأويل وتعريف نظرا للاختلاف والتباين الكبير بين مفاهيم الغرب ومفاهيمنا لهذه المصطلحات.
فكان ينبغي أن تعرف هذه المصطلحات بشكل دقيق وواضح لا يحتمل التأويل، وأن يعلن لدى جميع الدول معناها المراد منه.
– فمثلا: المساواة عند الغرب تعني التماثل؟؟!!! أما لدينا فتعني التكامل.وهم من خلال هذا يريدوا أن يدخلوا مفهوم ((الجندر)) وهو مفهوم يهودي لا أصل له في الثقافة النصرانية ولا عند الغرب! بل أتى من حركة يهودية هي حركة التمركز حول الأنثى!!. ويعني أنه: ((لا فرق بين المرأة والرجل إلا في الجهاز التناسلي!!)) بينما هناك فروق كبيرة وهذا ما أثبته العلم الحديث.
– الأمم المتحدة تريد أن تثبت أن للمرأة والرجل الوظائف نفسها وهذا يتنافى مع ديننا الإسلامي! فالمرأة والرجل يتكاملان ولا يتماثلان. فللرجل حقوق وواجبات تختلف عن حقوق وواجبات المرأة.
– ومصطلح الحرية الرنان لدى الغرب فهو يعني لديهم أن تكون المرأة حرة في جسدها عازبة أو متزوجة.أي تتمتع كما تشاء وتمتع من تشاء وأن تتصرف المرأة بغشاء البكارة كما يحلو لها!! فهو من حقها, تزيله متى تشاء ومع من تشاء!!. في حين يحرمون على مجتمعاتنا الزواج المبكر ويضخمون أثاره مع أن فوائده كثيرة كما أثبته الطب وهي عندهم حرة في تحديد السن الذي تمارس به الجنس مهما كان عمرها.
– هذا ناهيك على أن الاتفاقية جعلت المرجع في كل ما يتعلق بالاتفاقية الأمم المتحدة التي صيغ ميثاقها وفق رغبات ومبادئ وقيم الدول العظمى التي خرجت منتصرة بعد الحرب العالمية الثانية وبالتالي إملاء رغباتها وشروطها وأهدافها على الدول الأخرى الضعيفة وخاصة الدول النامية والفقيرة. كل ذلك في إطار الغزو الثقافي والعولمة الكونية.
إذ شكلت لجان لهذه الاتفاقية من أجل متابعة تطبيقها وإبداء الرأي بحق الحكومات التي لم تتخذ أي إجراءات قانونية وتشريعية بما تنسجم وبنود الاتفاقية دون أن تأخذ هذه اللجان أي اعتبار لدساتير هذه الدول ومعتقداتها الدينية والاجتماعية. علما أن هذه اللجان تتكون من عناصر معظمهم من الغرب مما سيشكل هتكا لسيادة هذه الدول الوطنية وفرض ما لا يتوأم معها.

 

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: