الدكروري يكتب عن سُنة مأثورة وشعيرة مبرورة

سُنة مأثورة وشعيرة مبرورة

الدكروري يكتب عن سُنة مأثورة وشعيرة مبرورة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 27 مارس 2024

الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، نحمده سبحانه أحاط بكل شيء خبرا، ونحمده بأن جعل لكل شيء قدرا، وأسبغ علينا وعلى العالمين من حفظـه سترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين كافة عذرا ونذر، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد، ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي وكتب السيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير عن شهر رمضان وعن أحكام الصيام في شهر رمضان وعن فضل قيام ليلة القدر، وعن العشر الأواخر من رمضان وعن الإعتكاف، وقال ابن القيم رحمه الله مبينا المقصود من الاعتكاف.

وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيّته عليه والخلوة به عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه, والإقبال عليه في محل هموم القلب، وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه، وما يقرّب منه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق فيعدّه بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم لمصلحة، لحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قالت ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامه بن زيد”

معلومة تهمك

والحقيقة أن الاعتكاف سُنة مأثورة وشعيرة مبرورة، وقد أوشكت أن تكون بين الناس مهجورة، فينبغي لمن تيسّر له أمره إحياؤها والترغيب فيها، فإن “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء” كما أخبرنا بذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وكما قال صلي الله عليه وسلم ” من دل علي خير فله مثل أجر فاعله” ويشترط في المعتكف حتى يصح اعتكافه شروط, وهو أن يكون مسلما فلا يصح من كافر أو مرتدا، وأن يكون عاقلا مميزا فلا يصح من مجنون ولا طفل لعدم النية، وأن يكون طاهرا مما وجب غسلا, فلا يصح من جنب ونحوه ولو متوضئا, ولا تمنع المستحاضة منه، ولا يصح الاعتكاف إلا بنية لأنه عبادة محضة كالصوم ولحديث النبي صلي الله عليه وسلم ” إنما الأعمال بالنيات”

ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته من التقبيل واللمس لشهوة، فإذا أنزل بجماع ونحوه بطل اعتكافه, أما القبلة واللمس بشهوة فقد قال أبو حنيفة وأحمد أنه قد أساء لأنه قد أتى بما يحرم عليه، ولا يفسد اعتكافه إلا أن ينزل، وقال مالك يفسد اعتكافه لأنها مباشرة محرمة فتفسد كما لو أنزل، وعن الشافعي روايتان كالمذهبين، وقال ابن رشد وسبب اختلافهم، هل الاسم المشترك، بين الحقيقة والمجاز له عموم أم لا وهو أحد أنواع الاسم المشترك، وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض” أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: