الدكروري يكتب عن أشنع أنواع الكذب

أشنع أنواع الكذب

الدكروري يكتب عن أشنع أنواع الكذب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 28 مارس 2024

الحمد لله أنشأ الكون من عدم وعلى العرش استوى، أرسل الرسل وأنزل الكتب تبيانا لطريق النجاة والهدى، أحمده جل شأنه وأشكره على نعم لا حصر لها ولا منتهى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى، ولا ند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج واقتفى، ثم اما بعد، ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهادة الزور، ولقد وضح لنا العلماء فقالوا أن شاهد الزور يرتكب جريمتين الجريمة الأولى أنه عطل هذه الوسيلة التي شرعها الله عزوجل، لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فعطلها، وثانيا استخدمها استخداما معاكسا، حينما كانت دعما للباطل.

وتضليلا للقاضي، دعما للباطل، وتضليلا للقاضي، فهذا كذب من أشنع أنواع الكذب، لأنه كذب متعلق بحقوق البشر، وكلكم يعلم أن هناك يمين لغو مثل لا والله، وإي والله، هذه يمين لغو، وهناك يمين منعقدة حينما تنوي أن تحلف اليمين، وتحنث باليمين فعليهم كفارة، إما أن تصوم ثلاثة أيام، وإما أن تتطعم عشرة مساكين، إلى آخر الآية، أما يمين الغموس حينما تحلف على شيء لتنقل الحق من فلان إلى فلان، فإن هذه اليمين لا كفارة لها، لأنها تغمس صاحبها في النار، وهذه اليمين يحتاج صاحبها إلى أن يجدد إسلامه، فانظر كم هي الحقوق عند الله عظيمة، حينما قال الله عزوجل في سورة إبراهيم ” يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم” وهذه ” من” للتبعيض، وقال علماء التفسير الله يغفر بعض الذنوب التي بينه وبين عباده.

معلومة تهمك

أما الذنوب التي لها علاقة بالعباد فلا يغفرها إلا العباد، فتوجّه إلى من له حق عليك إما أن تعطيه حقه وإما أن يعفو عنك، وإما أن تفعل شيئا من هذا القبيل، فشاهد الزور يُعاقب مرتين بأنه عطل وسيلة نافعة لإحقاق الحق، وعطل وسيلة نافعة لإرشاد القاضي، وجعل من هذه المهمة المقدسة أداة لتزوير الحقائق، ولتضليل القاضي، ولدعم الباطل، فلذلك قال تعالى في سورة الحج ” فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور” وقد نبّه النبي صلي الله عليه وسلم إلى هذه الآية، فعن أيمن بن خزيم أن النبي صلي الله عليه وسلم قام خطيبا فقال” يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ثم قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم ” فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور” رواه الترمذي.

وقد وصف الله المؤمنين بأنهم لا يشهدون الزور، فقال تعالى في سورة الفرقان ” والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغوا مروا كراما” ومقولة الإمام علي كرم الله وجهه حينما وضع أربع أصابع على صدغه الأيمن، وقال بين الحق و الباطل أن تقول سمعت أو أن تقول رأيت ” شاهد الزور لا ينبغي أن يقول سمعت، شاهد، هل رأيت بعينك ؟ بين الحق والباطل أربع أصابع، بين أن تقول رأيت أو سمعت، والحديث الشهير الصحيح الذي رواه الإمام البخاري و مسلم، فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال، قال النبي صلي الله عليه وسلم ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قالوا بلي يا رسول الله، قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور، قال فما زال يكررها حتي قلنا ليته سكت”

وهو إشفاقا عليه صلي الله عليه وسلم، فشهادة الزور هي أحد فروع الكذب الخطيرة، واليمين الغموس هو أحد فروع الكذب الخطيرة، وأن تضحك الناس فتكذب هو أحد فروع الكذب الخطيرة.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: