الضَّرَّةُ

الضَّرَّةُ

الضَّرَّةُ
(من أدب البادية) قصة قصيرة بقلم سيد الرشيدي
للعُرسِ عند القبيلة طقوسٌ ومراسمُ توضع في الحُسبان لا يتعدَّاها شخصٌ، ولو فرَّط فيها صاحبُ العُرس يكون عليه حقُّ عربٍ، خاصَّةً لو قصَّر في حقِّ المدعوِّين الذين دعاهم لحضورِ عُرسه.
الذي يوزِّعُ اللحمَ على المدعوِّين شيخُ القبيلة؛ لأنه يعرف الغريبَ ويميِّز الضيوفَ عن أصحاب المكان، وإن لم يقُم شيخُ القبيلة بهذا الدَّورِ يقومُ به أكبرُ الناس سنًّا في القبيلة.
وذات مرَّةٍ كنَّا حضورًا في عُرس مهدي لزواج ابنه، وعند العشاء سمِعنا صوتًا وجلبةً وحركةً غير عادية، تجمَّع الناسُ يسألون: ماذا حدث؟
قام رجلٌ من المدعوِّين يُمسك في يده قطعةَ لحمٍ،
وقال للناس بغضبٍ: انظُروا، يُعطيني الضَّرَّةَ، أليس هذا عيبًا؟!
أخذ الناسُ يهدِّئونه، ويقولون: نعم، تفضَّل، رجاءً لا ترفع صوتَك.
ردَّ الرجلُ بغضبٍ: أنا مدعوٌّ للعُرس، ومن قبيلة كذا…، ولي حقٌّ؛ لأنَّ هذه إهانةٌ لي ولقبيلتي!!
حكم شيخُ القبيلة للرَّجلِ بأنَّ له حقًّا، وأمر صاحبَ العُرس أن يُحضر للرَّجل خروفًا، وهذا حقُّه.
أخذ الرَّجلُ الخروفَ، وقال لصاحبِ العُرس: إن كُنتَ لا تعرف قدرَ النَّاس لا تَدعُ أحدًا. لقد جئتُ لك تلبيةً للدَّعوة من مكانٍ بعيدٍ، ولولا أنَّك صديقي ما رضيتُ بحقِّي إلَّا ببعيرٍ.
طيَّبَ الناسُ خاطرَ الرَّجل، وأخذ حقَّه وذهب.
شيخُ القبيلة يقول للرَّجل الذي كان يوزِّع اللَّحمَ: كيف يا شيخُ لم تعرِف أنَّها الضَّرَّة، وتُعطيها للرَّجل الغريب؟!
ردَّ وهو غضبان والأسى على وجهِه: واللهِ يا شيخنا ما عرَفتُها، وقال: العيبُ ليس عندي، الذي أحضرَ لي اللَّحم في الصَّحنِ العيبُ عنده وليس عندي.
– سألتُ أبي بصوتٍ خفيٍّ: ما هي الضَّرَّةُ يا أبي؟
قال لي: بيتُ اللَّبن في النَّعجة، (الثَّدي) الذي يرضع منه ولدُها، وعيبٌ أن تُعطَى لأحدٍ.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: