الدكروري يكتب عن الإحسان إلى أهل السن المتقدم

الدكروري يكتب عن الإحسان إلى أهل السن المتقدم

الدكروري يكتب عن الإحسان إلى أهل السن المتقدم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 1 إبريل 2024

الحمد لله المحمود على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله جبله ربه على جميل الفعال وكريم الخصال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، ثم أما بعد لقد قال الله تعالى في بيان حال الإنسان “لتركبن طبق عن طبق” أي تركبن حالا بعد حال، فهذه حال كل واحد منا أنه متقلب في أحوال شتى في حياته منذ أن خلقه الله إلى ما ينتهي إليه حاله من المستقر في الجنة أو النار، هو في أحوال وأطوار فهو في مهد لا حول له ولا قوة، ثم يشتد عوده ويبلغ أشده، ثم ما هي إلا سنون وأعوام حتى يصير إلى الضعف مرة أخرى في شيخوخة ثم هرم ثم إلى غير ذلك من الأحوال.

فكبر السن أيها الناس وضعف قوى الإنسان من موجبات الرحمة والعناية والرعاية، ولذلك كان بر الوالدين في الكبر من آكد صور البر ومن أفضل الأعمال، فإن الشيخوخة سبب للرحمة وسبب للعناية والرعاية، فإذا كان والدا فإن حقه في حال الشيخوخة أعظم من حقه قبل ذلك، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، عظيم الإحسان إلى أهل السن المتقدم ممن تقدمت سنهم على أي حال كانوا، فكان صلى الله عليه وسلم يكرمهم ويتلطف بهم، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره، وعلو مكانته يعلمنا كيف يكون إجلال الكبير وتوقيره، ومؤانسته، وملاطفته، وروى الإمام احمد أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جاء بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسلم بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الذي جاء بأبيه وقد كبرت سنه، ووهن عظمه.

معلومة تهمك

قال “لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه” أي لو تركته في مكانه نحن نأتيه على أنه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وجاءه الرجل مسلما ومع ذلك يقول”لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه” ثم دعاه صلى الله عليه وسلم للإسلام فأسلم، وإن كبر السن مظنة الضعف في البنية والنفس، فكبير السن ضعيف في بنيته، وضعيف في نفسه، وكل شيء يؤثر إليه من الإساءة والإحسان، فلذلك ينبغي أن يبادر الإنسان إلى المداراة، وإلى حسن التأتي مع الكبار حتى يحقق لهم شيئا من السكن الطمأنينة والإحسان الذي يدرك به رحمة الرحمن جل في علاه، فإن هذه السنة، وهي الرحمة بالضعفاء والقيام على ذوي الحاجات مما جرى عليه عمل أهل الإسلام، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو خليفة كان يخرج في سواد الليل فيدخل بيتا فقال طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه.

“فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها ما بال هذا الرجل يأتيكم؟ فقالت إنه يتعاهدنا مدة كذا وكذا، يعني منذ زمن ذكرته بعيد لا تذكره، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقلت لنفسي ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع” فهذا عمر رضي الله تعالى عنه يتعهد عجوزا عمياء في سواء الليل يقوم على شأنها إصلاحا وتعاهدا بقضاء حاجتها وهي لا تعرفه، لكن الله يعرفه، فاللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم أنصر إخواننا المسلمين في كل مكان.

اللهم انصرهم على اليهود الغاصبين والنصارى المحتلين واللهم هيئ لهذه الأمة النصر والتمكين على الأعداء المتربصين اللهم يا قوي يا عزيز، يا جبار السموات والأرض أهلك الكفار والمرجفين اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: