الدكروري يكتب عن مسيرة الإعمار والإصلاح

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 2 إبريل 2024

الحمد لله بيده مفاتيح الفرج، شرع الشرائع وأحكم الأحكام وما جعل علينا في الدين من حرج، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قامت على وحدانيته البراهين والحجج، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، هو المفدى بالقلوب والمهج، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ساروا على أقوم طريق وأعدل منهج، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إتقوا الله عباد الله وحافظوا على أولادكم في البيوت وحافظوا عليهم في الأسواق وحافظوا عليهم في التجمعات لا تهملوهم، فينشؤون على ما اعتادوه، فأي إهمال أو تفريط يقع من الآباء في هذا الشأن فهو جريمة يرتكبها الأب أو الأم في حق ولده، بل وفي حق المجتمع كله، ذلك المجتمع الذي انتدبنا الله عز وجل لإعماره وإصلاحه بما يتسق مع القوانين الربانية الإلهية.

وأي خلل ولوكان بسيطا من شأنه أن يعطل مسيرة الإعمار والإصلاح في الأرض لذلك كانت مهمة التربية فضلا عن كونها مهمة فردية فهي مهمة مجتمعية من الطراز الأول، حيث فساد المجتمع مرتبط بشكل أساسي بفساد أفراده حيث يقول عز وجل ” ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون” وأيضا كذلك صلاحه كذلك مرتبط بصلاحهم وتقواهم، وهناك مجتمعات إسلامية فرّط أفرادها في أداء هذا الواجب، والقيام بهذه المهمة على وجهها، فكانت النتيجة شرا ووبالا على المجتمع بجميع أفراده وهيئاته ومؤسساته، ففضلا عن تفشي الأخلاق السيئة بين الشباب والأطفال وحتى الكبار، فإن أمراضًا مجتمعية خطيرة باتت تنهش في جسد الأمة الكليل، تقوض أركانه، وتزعزع مبادئه، وتهدم بناءه.

معلومة تهمك

وذلك لضعف التربية وإهمال الآباء لزرع القيم والمبادئ لدى النشء، وليس مجرد زرعها وإثبات الإعجاب بما فيها فقط، وإنما التحرك بها، واعتبارها الوقود الذي يدفع عجلة الحياة إلى الأمام، وهذا يحتاج من الآباء إلى جهد مضاعف فلا يهتم الوالد بجمع الأموال اللازمة لتعليم الفتى أو الفتاة وكسوتهما وإطعامهما فحسب، بل يعلم نفسه ويثقفها أولا ليكون جديرا بأداء المهمة التربوية، ثم يشرع في إصلاح نفسه ليكون القدوة التي يضعها الأبناء دوما تحت مجهر النقد والتقليد، وبدون ذلك فإنه لن يتمكن من إخراج منتج تربوي جيد يفخر به، ويدفع معه عجلة الإصلاح والنهضة، وإن المسلم الحق يهمه ويكرثه مسلك بنيه نحو ربهم وإخوانهم، وليست وظيفته ومهمته أن يزحم المجتمع بأولاد، ترك حبلهم على غاربِهم وهذا هو هدي الأولين من المؤمنين ، فيا أيها الآباء الأفاضل.

إن من المشكلات الكبرى، والنوازل العظمى، التي أصيبت بها كثير من المجتمعات الإسلامية تقصير الوالدين في رعاية أولادهما، وتربيتهم على البر والتقوى، ومعالم هذا التقصير كثيرة عديدة، وأما آثار المخدرات على أمن الأمة، فقد أثبتت الدراسات الأمنية، وجود رابطة قوية بين متعاطي المخدرات وأصحاب الجرائم، من جرائم السلب، والقتل، والاغتصاب، والسطو، من أجل ماذا؟ من اجل الحصول على المخدرات، فالمدمن لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة، من أجل الحصول على هذه المخدرات، فاللهم يا حى يا قيوم ياذا الجلال والإكرام نسألك أن تنصر الإسلام وتعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين واخذل الشرك والمشركين، وأعلي بفضلك كلمة الحق والدين، واجعل الكلمة العليا لأمة سيد المرسلين، واجعلنا يا ربنا من ورثة جنة النعيم، اللهم اجعل عملنا كله صالحا، واجعله يا ربنا لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد غيرك فيه شيئا.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: