ألف ليلة وليلة

ألف ليلة وليلة

ألف ليلة وليلة
بقلم الأستاذة سحر كريم
اليوم الرابع والعشرون
ويسدل الليل ستائره وتجرى السحب فيه كأنماط تقف وراءه خلسه ويسبح فيها الرائى إلى ماوراء الأفق وكأنه خبز يومى للأعين فى سماء شاسعه لا يعوقها السحب العائمه ويسطع هلال القمر المرهف الحس النحيف فى السماء كالرق القديم الذى تحافظ عليه الشمس والقمر على مايكتبونه من خلالها ليل كالمرآه التى يقلب الناظر فيها لعله يجد نفسه على صفحاتها
ويجلس شهريار متكئا على أريكته كعادته كل مساء يرتشف قهوته فى هدوء ناظرا للنافذه منتظرا مجئ شهرذاد لتقص عليه باقى قصتها التى سردتها له بالأمس ويلتفت بجانبه فإذا بها قد أتت فى موعدها وهى تقول بصوتها العذب الحنون:-طبت مساء يامولاى فينظر إليها شهريار وهو يقول:-طبت مساء ياشهر ذاد إجلسى بجانبى وهات ماعندك ماذا حدث لشاه الرق فى سجنه وماذا حدث عندما ألح فى طلبه لمقابلة الملك ولم يستجيب له الحراس ظنا منهم إنه مجنون أو معتوه جلست شهرذاد بجانبه على حافة الأريكة بعد أن أذن لها شهريار بالجلوس وهى تقول:-بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد بأن شاه الرق بعد أن ألح فى طلب مقابلة الملك ولم يستجيب منه الحراس وأغلقوا عليه باب السجن وصار كلا منهما فى طريقه ظنا منهما أن هذا الرجل معتوه أو مجنون عندما كان يتحدث مع سيدان ولم يره أحد فظن الحراس إنه يتحدث مع نفسه فتركوا له الطعام والشراب وخرجا مسرعين
جلس شاه الرق فى حجره السجن لعل النهار يأتى ويأتى الحراس ويطلب مقابلة الملك مره أخرى وعندما أشرقت الشمس جلس الملك على عرشه وبجانبه الوزير وبجوارهم الحاشية والمرؤوسين ليتبادلون شئون الحكم من أمور وشورى وإقترب الوزير قليلا بجانب الملك قائلا:-هل يسمح لى مولاى بالحديث فقال له الملك:-هات ماعندك ياوزير فقال الوزير:-لقد حضروا سفراءنا من بلاد العدو وأفادوا إنهم على يعدون العده لمحاربتنا وأنهم على أهبه الإستعداد للهجوم وأن لى رأى فى الجاسوس الذى بعثوا به إلينا ليستطلع أخبارنا والذى أمر مولانا بإيداعه فى السجن أمس فإذا أمر مولاى بإحضاره إلى هنا لمفاوضته ليكون همزه الوصل بيننا وبينهم أماإذا أراد الوزير دهنان إسترجاع هذا الجندى فستكون مساومه جيده فالحرب خدعه يامولاى فقال الملك أحسنت ياوزير ياحراس أحضروا الرجل السجين على عجل
وبعد قليل حضر الحراس وهم يمسكون بشاه الرق ووقف شاه الرق أمام الملك فقال الملك:-أتركوه إقترب فترك الحراس شاه الرق وإقترب شاه الرق من الملك قليلا وهو يقول:-طبت صباح يامولاى فنظر إليه الملك قائلا:-ألم تفكر فيما قلته لك بالأمس ياشاه الرق فقال شاه الرق:-فكرت يامولاى ولكن هل يسمح لى مولاى بأن أعطى له شئ يهمه ربما إذا قرأه قد تتغير الأمور وأخرج شاه الرق اللفافه التى أعطاها له سيدان وعندما أخرجها من جيبه تحولت من عقله الإصبع إلى قرطاس ملفوف بشريط من الكتان وهذا النوع من اللفافات تتميز بها دوله الهند والسند ولا توجد فى بلاد أخرى فى الكتابه وعندما نظر إليها الملك عرف أنها من داخل قصره لأنها مربوطة بشريط الكتان أمسك الحارس اللفافه وقدمها للملك فأمسك الملك بها وفتحها وقراءها وهو لا يصدق ماتحتويه من أسرار فإشتاط الملك غيظا فهى خيانه من أحد مرؤوسيه ومساومه على تقديم رأسه للأعداء كولاء للأعداء وخريطه توضح مايمكن فعله أثناء الهجوم على معسكر الأعداء لم يصدق الملك مايقرأه وعندما إنتهى من قراءتها قال بصوت أجش:-ماهذا كيف أتيت بهذه الرسالة؟قال شاه الرق:-إننى طلبت بالأمس رؤيه مولاى لأوضح له الأمر أمر تلك اللفافة التى وقعت عندما بارزنى أحد حاشية مولاى ووقع الثانى على الأرض وفر الأول هاربا فى حديقة قصر مولاى عند الفاسقيه وأشار شاه الرق بإصبعه ناحية الرجل الذى يقف على يسار الملك والذى أوقعه شاه الرق عندما بارزه بالسيف فى الحديقة قائلا:-هذا الرجل الذى أوقعته على الأرض أثناء مبارزتى له فى الحديقة يامولاى أما الثانى ففر هاربا نظر الملك للرجل فى غضب شديد وهو يقول:-حقا ماأسمعه أهذا صحيح أنت الذى أأتمنك على أسرارى الحربيه وجعلتك من كبار قوادى سكت الرجل محاولا الإنكار وطلب الإستئذان ليذهب للديوان لكى يكمل ماوكله له الملك أمس من أعمال فصاح الملك قائلا:-قف قف مكانك ولا تتحرك وأمر الحراس أن يأتو بفلان الذى بارزه شاه الرق فى الحديقة وفر هاربا وعندما أحضره الحراس جلس وواجهه الملك بالحقيقة ساد الهرج والمرج فى الديوان بعد أن علم الناس بخيانتهم وجلس فلان على ركبتيه طالبا السماح من الملك فأمر الملك بإيداع فلان وزميله فى السجن حتى تتم محاكمتهم علنا أمام الشعب وعندما ذهب الحراس بالرجلان إلى السجن نظر الملك لشاه الرق قائلا:-تعال هنا بجانبى ياشاه الرق فأنت من اليوم حرا طليق أطلب منى ماتشاء أيها الفارس الشجاع فقال شاه الرق:-لا أريد سوى زهره الصبار وبعض الأعشاب فقال له الملك وهو يبتسم:-ظننت أنك ستطلب مال أو سلطان ليكن ماطلبت ياحراس فجاء الحارس مسرعا فقال له الملك:-إذهب بشاه الرق وأجعله يأخذ مايكفيه من زهور الصبار والأعشاب التى يريدها وأوصله إلى المكان الذى يريده ولا تجعل أحدا يقترب منه شكر شاه الرق وخرج بعد أن أدى التحية للملك مسرعا وذهب مع الحارس ليجمع زهور الصبار والأعشاب التى تصلح للدواء وعندما أراد الرجوع قدم التحية للحارس ومشى الهوينى فظهر سيدان وهو يقول:-حظك جميل فلم أرى بنت حواء فى طريقى وإلا كنت سأتأخر عليك فابتسم شاه الرق قائلا:-هيا بنا إن لنا مع ملك الجان الأعظم عهد وأنا لا أحب نقض العهود حمل سيدان شاه الرق ومعهما زهور الصبار والأعشاب وإرتفعان شئ فشئ حتى وصلا لعينان السماء عائدين وعندئذ صاح الديك ليعلن عن ميلاد ليوم وشروق جديد
وصاح شهريار بصوته الأجش مناديا لمسرور السياف قائلا:-يامسرور
فقالت شهرذاد:-إن الغد لقريب وغدا سأكمل لمولاى بقية القصه
أدرك شهريار الصباح فسكتت عن الكلام المباح
وإلى اللقاء فى اليوم الخامس والعشرون
Sahar korayiem

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: