الدكروري يكتب عن الدور الحقيقي للإيمان الراسخ

الدكروري يكتب عن الدور الحقيقي للإيمان الراسخ
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وتعالي وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد ترى أن الإنسان سعى في الدنيا بطول دروبها، وتشعب شعابها، بصعودها وهبوطها، أخذته احتضنته، غرته بالحسن والجمال، انبهر بها، شرب كأسها حتى الثمالة، أعطاها كل ذرة من ذرات الكيان المادي، وكل نبضة من نبض الكيان الروحي، مشت به معصوب العينين، مكمم الفم، مسلوب الإرادة، ليفيق على صدمة تزلزلت لها أنفاس الوجود.

وأدمى لها الوجد، وسكب الأنهار، وماذا يُجدي الآن أمام هذا الطوفان؟ يشعر بالمرارة والغصة تملأ حنجرته، أيعقل أن يكون غافلا عن كل هذا؟ أيسرق عمره دون أن يشعر، أم استمالته الأيام بحسنها الخادع؟ لقد تعرى اليوم أمام ذاته، لتظهر المساوئ على اختلافها، أين كانت؟ ولماذا بدت بهذا القبح المنفر؟ يتمنى أنه لم يأتي هذا اليوم، ولا هذه اللحظات، اعتقد بوهمه أن الآلام والأحزان التي مر بها لم يمر بها إنسان، ولا يوجد لها مثيل، ليتفاجأ اليوم بهذا الواقع، ولينظر لهذا الضيف الذي شك أنه لن ولا يوجد لها مثيل، ليتفاجأ اليوم بهذا الواقع، ولينظر لهذا الضيف الذي شك أنه لن يأتي أبدا، فتقلب في غياهب الزمان، وأروقة السنين، ولحظات الأيام، ليقف اليوم أمام هذا القادم من دنيا الغيوب، ليضمه في حرارة المشتاق.

معلومة تهمك

ويمطره بوابل من القبل، ويربت على ظهره طويلا، ثم يجلس وظهره إليه، ويشير عليه بالركوب، فلا يملك إلا أن يركب، لينطلق به ويطبق عليهما الفضاء، وتتماسك الغيوم السوداء، وينعق البوم فوق المشارف، وتتدفق الأنهار المشرئبة، وتضيق المحاجر، وتنطلق الدماء، وتصرخ واهم من أيقن الخلود، ونصب خيام البقاء، واهم، واهم، والإنسان يخاف ويقلق من المجهول لأنه أقرب للضعف من القوة بطبيعته كبشر، وهنا يأتي الدور الحقيقي للإيمان الراسخ بالتوكل على الله القادر على كل شيء، والمتصرف بالأقدار لحكمه، فيصيب من يشاء ويصرف السوء عمن يشاء سبحانه، ومن هنا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ” يا غلام، إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك،

واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفت الصحف ” اللهم صلي وسلم وبارك عليه، وارضي اللهم عن أصحابه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، واحمي حوزة الدين، اللهم آمنّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وجميع ولاة أمر المسلمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، وأعذهم من عذاب القبر وعذاب النار، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، اللهم اهدنا وسددنا.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: