ميزان الإيمان في قلب العبد

ميزان الإيمان في قلب العبد

الدكروري يكتب عن ميزان الإيمان في قلب العبد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 3 إبريل 2024

الحمد لله أنشأ الكون من عدم وعلى العرش استوى، أرسل الرسل وأنزل الكتب تبيانا لطريق النجاة والهدى، أحمده جل شأنه وأشكره على نعم لا حصر لها ولا منتهى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى، ولا ند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج واقتفى، ثم اما بعد، إنه لو صدقنا كل ظن وكل شائعة وكل إشاعة لأسقطنا الجميع والسبب بسيط أنه لم يسلم أحد من شائعات الناس أبدا، وهل سلم من شائعاتهم الخالق حتى يسلم المخلوق، وأن هذه الأسباب لحروب الشائعات، يجمعها سبب واحد، وهو ضعف الوازع الديني، فإن الإيمان متى وقر في قلب العبد فإنه لا يرضى بأذية لأخيه المسلم، فالإيمان يربي صاحبه على الأخلاق الفاضلة.

أما إذا خف ميزان الإيمان في قلب العبد، فعندئذ يصبح العبد عرضة لكل ما من شأنه الإساءة والإفساد، ومن ذلك الإفساد والإساءة تلقف الشائعات ونشرها، فلا شك أن ضعف الوازع الديني هو رأس الأمر كله في نشر هذه الشائعات الكاذبة، والكلمة إذن ليست شيئا يمكن أن يلفظ فيهمل، أو يودع في عالم النسيان، كلا، بل هي ذات شأن جليل، سلب أو إيجاب، ولها تبعة دنيوية وأخروية، فإنها مسجلة ومكتوبة لن تضيع أبدا، فالكلمة أمانة ضخمة في دين الله تعالي وأننا مسئولون بين يدي الله عن هذه الأمانة العظيمة ويختلف حكم الشائعة تبعا لاعتبارات كثيرة، فمن الشائعات ما هو كفر والعياذ بالله، كتلك التي قيلت على الله عز وجل، وعلى رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو غيبة ونميمة وفسق كالإشاعات التي تشاع على العلماء والصالحين والبرآء من عموم الخلق.

معلومة تهمك

ومن الشائعات شائعات كادت تحدث كوارث، شائعات مشهورة قد سجل القرآن بعضها، وسردت السنة المطهرة بعضها، ووصل إلينا بعضها بالأسانيد الصحيحة المتواترة، ومنها ما عايشناه وعاصرناه وبلوناه، وقد كان بطل كل إشاعة منها إنسان مظلوم ومتهم برئ، قد طعن في أغلى ما يملك، فهم متهمون ولكن أبرياء، ولعظم الكلمة أوصي النبي الكريم محمد صلي الله عليه بالحفاظ عليها فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله عليه وسلم يا معاذ “ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ قال بلى يا رسول الله” قال رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ثم قال صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال بلى يا رسول الله، فأخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم بلسانه، ثم قال كفّ عليك هذا.

فقال معاذ أو إنا مؤاخذون بما تتكلم به ألسنتنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم “ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ” رواه الترمذي، وإن الشعور بالكراهية للآخرين، وخاصة من لهم نفوذ ومكانة في المجتمع سبب في زرع الشائعات، فيعمل مُروج الشائعة على نشرها من باب الكراهية والبغضاء لذلك الإنسان ذي النفوذ حتى يسيء إلى سمعته بين الناس، وذلك لما يرى عليه من نِعم الله من المكانة والمنزلة، وهذا يعد من باب الحسد على هذه النعمة، فيأخذ في ترويجع الشائعات الكاذبات عنه حتى يسيء إلى سمعته، ويكون هذا أحيانا من باب الانتقام لنفسه بإلحاق الضرر بأخيه، فالإشاعات من أهم الوسائل المؤدية إلى الفتنة والوقيعة بين الناس والشائعة يطلقها الجبناء ويصدقها الأغبياء الذين لا يستخدمون عقولهم.

ويستفيد منها الأذكياء ولعل من أشهر هذه الشائعات، هي قصة الإفك المبين، تلك الحادثة التي كشفت عن شناعة الشائعات، وهي تتناول بيت النبوة الطاهرة، وتتعرّض لعرض أكرم الخلق على الله، وعرض الصديق والصديقة رضي الله عنهم أجمعين وتشغل هذه الشائعة المسلمين بالمدينة شهرا كاملا حتى انزل الله تعالي براءة الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ” فلا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل فى كل ظالم “

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: