الدكروري يكتب عن أيام تنقضي وأعوام تنتهي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 4 إبريل 2024

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد إن شهر رمضان المبارك، أيام مضت، وصفحات طويت، وحسنات قيدت، وصحائف رفعت، وها قد حان وقت الرحيل، فما أشبه الليلة بالبارحة، فقد كنا في شوق للقائه، نتحرى رؤية هلاله، ونتلقى التهانى بمقدمه، وها نحن في آخر أيامه، نتهيأ لوداعه، وهذه سنة الله في خلقه، أيام تنقضى، وأعوام تنتهى، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فمن المقبول منا فنهنئه، ومن المحروم منا فنعزيه، فيا أيها المقبول هنيئا لك، ويا أيها المردود جبر الله مصيبتك.

ونحن الآن في آخر أيام رمضان، ولم يتبقي سوى أيام قليلة وإن الأمر الأعظم الذى شرع من أجله الصيام هو التقوى، وإذا كنا فى ختام الشهر المبارك فلنا أن نستدل على أنفسنا بقبول صيامنا جعلنا الله أجمعين كذلك أو خسران جهد البدن والنفس دون تحصيل القبول وأعيذكم بالله ونفسى أن نكون كذلك، فإننا نستدل على ذلك بظهور علامات التقوى على أفعالنا وأقوالنا، بل وحتى سكوننا، ولنلقي نظرة على آية من آيات القرآن جمعت صفات كثيرة للمتقين فى سياق واحد، لنرى التزامنا بالتقوى من عدمه أيها الصائمون قال الله تعالى بعد أن بيّن أن الشهوات زُينت للناس فقال تعالى فى سورة آل عمران.

معلومة تهمك

” للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد، الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار” فظهرت أعمال مباركة، وصفات كريمة من صفات المتقين في هذه الآيات الثلاث، أولها التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به لطلب المغفرة، والوقاية من عذاب النار، والصبر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره، والصدق في الأقوال والأعمال والأحوال، ودوام الخشوع لله للملك الجليل، والإنفاق في سبيل الله وتجنب أفعال البخيل، والاستغفار من الخطايا بالأسحار، وهذه بعض صفات المتقين فى ثلاث آيات، وفى آيات أخر يذكر الله تعالى صفات المتقين.

فنجدها بذل المال في السراء والضراء، وكتم أشد الغضب وأعظمه، فكيف بأقله، ويزيدون على ذلك العفو عن المخطئين، بل ويحسنون لمن أحسن إليهم ولمن قصر في حقهم، ثم إذا واقعوا معصية فسرعان ما يعودون ويؤوبون، ويندمون ويستغفرون، وعلى خطئهم لا يصرون حين يعلمون، وإن من يستقيم على هذه الصفات وغيرها من خصال الخير، فهو الحرى بأن يكون قد صام حقا، وتعبد لله صدقا، فهذه من آثار التقوى التي ابتدأ الله كلامه عن الصيام بها، وبها ختم حديثه عنه، ومن يفعل ذلك فهو الحري بالجزاء الموعود، في يوم الخلود، جنات من تحتها الأنهار تجرى، والموت والفناء عليهم لا يسرى، وينعمون بالحور الطاهرات، والكواعب المزهرات، وقبل ذلك كله وبعده غفران الحليم الكريم.

والتنعم برضوان البر الرحيم، أمثل هذا يرغب عنه من يشقي جسده بالجوع والعطش، ثم لا يحصل على ذلك من شيء لسبب واحد، أنه لم يحقق المقصود الأسنى من الصيام، وهو تقوى الملك الجليل.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: